[ شِعْرُ حَسَّانٍ فِي قَتْلَى يَوْمِ أُحُدٍ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ [2/152] [2/153] [2/154] :
يَا مَيَّ قُومِي فَانْدُبِنْ
بِسُحَيْرَةٍ شَجْوَ النَّوَائِحِ
كَالْحَامِلَاتِ الْوِقْرِ بِال
ثَّقَلِ الْمُلِحَّاتِ الدَّوَالِحِ
الْمُعْوِلَاتُ الْحَامِشَا
تُ وُجُوهَ حُرَّاتٍ صَحَائِحِ
وَكَأَنَّ سَيْلَ دُمُوعِهَا الْ
أَنْصَابُ تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحِ
يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ
هُنَاكَ بَادِيَةً الْمَسَائِحِ
وَكَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْ
لٍ بِالضُّحَى شُمْسٍ رَوَامِحِ
مِنْ بَيْنِ مَشْزُورٍ وَمَجْ
زُورٍ يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحِ
يَبْكِينَ شَجْوًا مُسْلِبَا
تٍ كَدَّحَتْهُنَّ الكَوَادِحْ
وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا
مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحُ
إذْ أَقْصَدِ الْحِدْثَانَ مَنْ
كُنَّا نُرَجِّي إذْ نُشَايِحُ
أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ
دَهْرٌ أَلَمَّ لَهُ جَوَارِحُ
مَنْ كَانَ فَارِسَنَا وَحَا
مِينَا إذَا بُعِثَ الْمَسَالِحُ
يَا حَمْزَ ، لَا وَاَللَّهِ لَا
أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللَّقَائِحُ
لِمُنَاخِ أَيْتَامٍ وَأَضْي
وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحُ
وَلِمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي
حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحُ
يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا
يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحَ
عَنَّا شَدِيدَاتِ الْخُطُو
بِ إذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ
ذَكَّرْتنِي أَسَدَ الرَّسُو
لِ وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ
عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إذْ
عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ
يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً
سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ
لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا
ذُو عِلَّةٍ بِالْحِمْلِ آنِحْ
بَحْرٌ فَلَيْسَ يُغِبُّ جَا
رًا مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ
أَوْدَى شَبَابُ أُولِي الْحَفَا
ئِظِ وَالثَّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ
الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَا
تِي مَا يُصَفِّفهُنَّ نَاضِحْ
لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ
مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ
لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ
مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ
لَهْفِي لِشُبَّانٍ رُزِئْ
نَاهُمْ كَأَنَّهُمْ المَصَابِحْ
شُمٌّ ، بَطَارِقَةٌ ، غَطَا
رِفةٌ ، خَضَارِمَةٌ ، مَسَامِحْ
الْمُشْتَرُونَ الْحَمْدَ بِالْ
أَمْوَالِ إنَّ الْحَمْدَ رَابِحْ
وَالْحَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ
يَوْمًا إذَا مَا صَاحَ صَائِحْ
مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَا
قِرِ مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ
مَا إنْ تَزَالُ رِكَابُهُ
يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ
رَاحَتْ تَبَارَى وَهُوَ فِي
رَكْبٍ صُدُورُهُمْ رَوَاشِحْ
حَتَّى تَئُوبَ لَهُ الْمَعَا
لِي لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفائِحْ
يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي
كَالْعُودِ شَذَّ بِهِ الكَوافِحْ
أَشْكُو إلَيْكَ وَفَوْقَكَ ال
تُّرْبُ الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ
مِنْ جَنْدَلٍ نُلْقِيهِ فَوْ
قَكَ إذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ
فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ
بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ
فَعَزَاؤُنَا أَنَّا نَقُو
لُ وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ
مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهُوَ عَمَّا
أَوْقَعَ الْحِدْثَانُ جَانِحْ
فَلْيَأْتِنَا فَلْتَبْكِ عَيْ
نَاهُ لِهَلْكَانَا النَّوَافِحْ
الْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ
ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ
مَنْ لَا يَزَالُ نَدَى يَدَيْ
هِ لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ

[2/155] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانٍ ، وَبَيْتُهُ : الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَاتِي ، وَبَيْتُهُ : الْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ ، وَبَيْتُهُ : مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ