[ شِعْرُ خَوَّاتٍ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ مِرْدَاسٍ يوم بني النضير ]
فَأَجَابَهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ :
تُبَكِّي عَلَى قَتْلَى يَهُودَ وَقَدْ تَرَى
مِنْ الشَّجْوِ لَوْ تَبْكِي أَحَبَّ وَأَقْرَبَا
فَهَلَّا عَلَى قَتْلَى بِبَطْنِ أُرَيْنِقٍ
بَكَيْتَ وَلَمْ تُعْوِلْ مِنْ الشَّجْوِ مُسْهِبَا
إذَا السِّلْمُ دَارَتْ فِي صَدِيقٍ رَدَدْتَهَا
وَفِي الدِّينِ صَدَّادًا وَفِي الْحَرْبِ ثَعْلَبَا
عَمَدْتَ إلَى قَدْرٍ لِقَوْمِكَ تَبْتَغِي
لَهُمْ شَبَهًا كَيْمَا تَعِزَّ وَتَغْلِبَا
فَإِنَّكَ لَمَّا أَنْ كَلِفْتَ تَمَدُّحًا
لِمَنْ كَانَ عَيْبًا مَدْحُهُ وَتَكَذُّبَا
رَحَلْتَ بِأَمْرٍ كُنْتَ أَهْلًا لِمِثْلِهِ
وَلَمْ تُلْفِ فِيهِمْ قَائِلًا لَكَ مَرْحَبَا
فَهَلَّا إلَى قَوْمٍ مُلُوكٍ مَدَحْتَهُمْ
تَبَنَّوْا مِنْ الْعَزِّ الْمُؤَثَّلِ مَنْصِبَا
إلَى مَعْشَرٍ صَارُوا مُلُوكًا وَكُرِّمُوا
وَلَمْ يُلْفَ فِيهِمْ طَالِبُ الْعُرْفِ مُجْدِبَا
أُولَئِكَ أَحْرَى مِنْ يَهُودَ بِمِدْحَةٍ
تَرَاهُمْ وَفِيهِمْ عِزَّةُ الْمَجْدِ تُرْتُبَا