[ شِعْرُ هُبَيْرَةَ فِي بُكَاءِ عَمْرٍو وَالِاعْتِذَارُ مِنْ فِرَارِهِ يوم الخندق ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ يَعْتَذِرُ مِنْ فِرَارِهِ ، وَيَبْكِي عَمْرًا ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ عَلِيٍّ إيَّاهُ [2/268] :
لَعَمْرِي مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّدًا
وَأَصْحَابَهُ جُبْنًا وَلَا خِيفَةَ الْقَتْلِ
وَلَكِنَّنِي قَلَّبْتُ أَمْرِي فَلَمْ أَجِدْ
لِسَيْفِي غَنَاءً إنْ ضَرَبْتُ وَلَا نَبْلِي
وَقَفْتُ فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ لِي مُقَدَّمًا
صَدَدْتُ كَضِرْغَامِ هِزَبْرٍ أَبِي شَبْلِ
ثَنَى عِطْفِهِ عَنْ قِرْنِهِ حِينَ لَمْ يَجِدْ
مَكَرًّا وَقِدْمًا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي
فَلَا تَبْعُدْنَ يَا عَمْرُو حَيًّا وَهَالِكًا
وَحُقَّ لِحُسْنِ الْمَدْحِ مِثْلُكَ مِنْ مِثْلِي
وَلَا تَبْعَدَنْ يَا عَمْرُو حَيًّا وَهَالِكًا
فَقَدْ بِنْتَ مَحْمُودَ الثَّنَا مَاجِدَ الْأَصْلِ
فَمَنْ لِطِرَادِ الْخَيْلِ تُقْدَعُ بِالْقَنَا
وَلِلْفَخْرِ يَوْمًا عِنْدَ قَرْقَرَةَ الْبَزْلِ
هُنَالِكَ لَوْ كَانَ ابْنُ عَبْدٍ لَزَارَهَا
وَفَرَّجَهَا حَقًّا فَتًى غَيْرُ مَا وَغْلِ
فَعَنْكَ عَلَيَّ لَا أَرَى مِثْلَ مَوْقِفٍ
وَقَفْتُ عَلَى نَجْدِ الْمُقَدَّمِ كَالْفَحْلِ
فَمَا ظَفِرَتْ كَفَّاكَ فَخْرًا بِمِثْلِهِ
أَمِنْتُ بِهِ مَا عِشْتُ مِنْ زَلَّةِ النَّعْلِ