[ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَحِيلَتُهُ فِي الْأَخْذِ بِثَأْرِ أَخِيهِ وَشَعْرِهِ فِي ذَلِكَ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدِمَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ مِنْ مَكَّةَ مُسْلِمًا ، فِيمَا يَظْهَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْتُكَ مُسْلِمًا ، وَجِئْتُكَ أَطُلُبُ دِيَةَ أَخِي ، قُتِلَ خَطَأً . فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَةِ أَخِيهِ هِشَامِ بْنِ صُبَابَةَ ؛ فَأَقَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ كَثِيرٍ ، ثُمَّ عَدَا عَلَى قَاتِلِ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ مُرْتَدًّا فَقَالَ فِي شِعْرٍ يَقُولُهُ [2/294] :
شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْ مَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا
تُضَرَّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ
وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ
تُلِمُّ فَتَحْمِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ
حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وَأَدْرَكْتُ ثؤرتي
وَكُنْتُ إلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعٍ
ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا وَحَمَلْتُ عَقْلَهُ
سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ

وَقَالَ مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ أَيْضًا :
جَلَّلْتُهُ ضَرْبَةً بَاءَتْ لَهَا وَشَلٌ
مِنْ نَاقِعِ الْجَوْفِ يَعْلُوهُ وَيَنْصَرِمُ
فَقُلْتُ وَالْمَوْتُ تَغْشَاهُ أَسِرَّتُهُ
لَا تَأْمَنَنَّ بَنِي بَكْرٍ إذَا ظُلِمُوا

[ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَكَانَ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ : يَا مَنْصُورُ ، أَمِتْ أَمِتْ