[ مَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ خُطْبَةِ الرَّسُولِ ]
فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْمَقَالَةَ ، قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنْ يَكُونُوا مِنْ الْأَوْسِ نَكْفِكَهُمْ ، وَإِنْ يَكُونُوا مِنْ إخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ ، فَوَاَللَّهِ إنَّهُمْ لَأَهْلٌ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ .
قَالَتْ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرَى رَجُلًا صَالِحًا ، فَقَالَ : كَذَبْتُ لَعَمْرُ اللَّهِ ، لَا نَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ ، أَمَا وَاَللَّهِ مَا قُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ إلَّا أَنَّكَ قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُمْ مِنْ الْخَزْرَجِ وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَوْمِكَ مَا قُلْتَ هَذَا ، فَقَالَ أُسَيْدٌ : كَذَبْتُ لَعَمْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ ؛ قَالَتْ : وَتَسَاوَرَ النَّاسُ ، حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ هَذَيْنِ [2/301] الْحَيَّيْنِ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ . وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ عَلَيَّ