[ كَيْفَ أَسْلَمَ فَضَالَةُ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَحَدَّثَنِي : أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ الْمُلَوَّحِ اللَّيْثِيَّ أَرَادَ قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَامَ الْفَتْحِ ؛ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَضَالَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَضَالَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قَالَ : مَاذَا كُنْتُ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ كُنْتُ أَذْكُرُ اللَّهَ ؛ قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ : اسْتَغْفِرْ اللَّهَ . ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَسَكَنَ قَلْبُهُ ؛ فَكَانَ فَضَالَةُ يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ صَدْرِي حَتَّى مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْهُ قَالَ فَضَالَةُ : فَرَجَعْتُ إلَى أَهْلِي فَمَرَرْتُ بِامْرَأَةِ كُنْتُ أَتَحَدَّثُ إلَيْهَا فَقَالَتْ : هَلُمَّ إلَى الْحَدِيثِ ، فَقُلْتُ : لَا ، وَانْبَعَثَ فَضَالَةُ يَقُولُ :
قَالَتْ هَلُمَّ إلَى الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَا
يَأْبَى عَلَيْكَ اللَّهُ وَالْإِسْلَامُ
لَوْمَا رَأَيْتِ مُحَمَّدًا وَقَبِيلَهُ
بِالْفَتْحِ يَوْمَ تَكَسَّرَ الْأَصْنَامُ
لَرَأَيْتِ دِينَ اللَّهِ أَضْحَى بَيِّنًا
وَالشِّرْكُ يَغْشَى وَجْهَهُ الْإِظْلَامُ