[ شَمَاتَةُ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ ، وَرَأَى مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُفَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ الْهَزِيمَةَ ، تَكَلَّمَ رِجَالٌ مِنْهُمْ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ الضِّغْنِ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ : لَا تَنْتَهِي هَزِيمَتُهُمْ دُونَ الْبَحْرِ وَإِنَّ الْأَزْلَامَ لَمَعَهُ فِي كِنَانَتِهِ . وَصَرَخَ جَبَلَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : كَلَدَةُ بْنُ الْحَنْبَلِ وَهُوَ [2/444] مَعَ أَخِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مُشْرِكٌ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : اُسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ ، فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ
[ شِعْرُ حَسَّانَ فِي هِجَاءِ كَلَدَةَ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَهْجُو كَلَدَةَ :
رَأَيْتُ سَوَادًا مِنْ بَعِيدٍ فَرَاعَنِي
أَبُو حَنْبَلٍ يَنْزُو عَلَى أُمِّ حَنْبَلِ
كَأَنَّ الَّذِي يَنْزُو بِهِ فَوْقَ بَطْنِهَا
ذِرَاعُ قَلُوصٍ مِنْ نِتَاجِ ابْنِ عِزْهِلِ

أَنْشَدَنَا أَبُو زَيْدٍ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ، وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ هَجَا بِهِمَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَكَانَ أَخَا كَلَدَةَ لِأُمِّهِ .