[ شِعْرُ ابْنِ عَوْفٍ فِي الِاعْتِذَارِ مِنْ فِرَارِهِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ [2/474] : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ يَعْتَذِرُ يَوْمَئِذٍ مِنْ فِرَارِهِ :
مَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً
نَعَمٌ بِأَجْزَاعِ الطَّرِيقِ مُخَضْرَمُ
سَائِلْ هَوَازِنَ هَلْ أَضُرُّ عَدُوَّهَا
وَأُعِينُ غَارِمَهَا إذَا مَا يَغْرَمُ
وَكَتِيبَةٍ لَبَّسْتُهَا بِكَتِيبَةٍ
فِئَتَيْنِ مِنْهَا حَاسِرٌ وَمُلَأَّمُ
وَمُقَدَّمٍ تَعْيَا النُّفُوسُ لِضِيقِهِ
قَدَّمْتُهُ وَشُهُودُ قَوْمِي أَعْلَمُ
فَوَرَدْتُهُ وَتَرَكْتُ إخْوَانًا لَهُ
يَرِدُونَ غَمْرَتَهُ وَغَمْرَتُهُ الدَّمُ
فَإِذَا انْجَلَتْ غَمَرَاتُهُ أَوْرَثْنَنِي
مَجْدَ الْحَيَاةِ وَمَجْدَ غُنْمٍ يُقْسَمُ
كَلَّفْتُمُونِي ذَنْبَ آلِ مُحَمَّدٍ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ
وَخَذَلْتُمُونِي إذْ أُقَاتِلُ وَاحِدًا
وَخَذَلْتُمُونِي إذْ تُقَاتِلُ خَثْعَمُ
وَإِذَا بَنَيْتُ الْمَجْدَ يَهْدِمُ بَعْضُكُمْ
لَا يَسْتَوِي بَانٍ وَآخَرُ يَهْدِمُ
وَأَقَبَّ مِخْمَاصِ الشِّتَاءِ مُسَارِعٍ
فِي الْمَجْدِ يَنْمِي لِلْعُلَى مُتَكَرِّمُ
أَكْرَهْتُ فِيهِ أَلَّةً يَزَنِيَّةً
سَحْمَاءَ يَقْدُمُهَا سِنَانٌ سَلْجَمُ
وَتَرَكْتُ حَنَّتَهُ تَرُدُّ وَلِيَّهُ
وَتَقُولُ لَيْسَ عَلَى فُلَانَةَ مَقْدَمُ
وَنَصَبْتُ نَفْسِي لِلرِّمَاحِ مُدَجَّجًا
مِثْلَ الدَّرِيَّةِ تُسْتَحَلُّ وَتُشْرَمُ