فَيَالَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ
بِوَعْدِهَا أَوْ لَوَ انَّ النَّصْحَ مَقْبُولُ
لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا
فَجْعٌ وَوَلْغٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ
فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا
كَمَا تَلَوَّنُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ
وَمَا تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ
إلَّا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ
إنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا
وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الْأَبَاطِيلُ
أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا
وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ
أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ لَا يُبَلِّغُهَا
إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ
وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إلَّا عُذَافِرَةٌ
لَهَا عَلَى الْأَيْنِ إرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ
مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذَا عَرِقَتْ
عُرْضَتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ
تَرْمِي الْغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهَقٍ
إذَا تَوَقَّدَتْ الْحِزَّانُ وَالْمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا
فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ
غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ
فِي دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّامُهَا مِيلُ
وَجِلْدُهَا مِنْ أُطُومٍ مَا يُؤَيِّسُهُ
طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ
حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ
وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ
مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ
مِرْفَقُهَا عَنْ بَنَاتِ الزَّوْرِ مَفْتُولُ
كَأَنَّمَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا
مِنْ خَطْمِهَا وَمِنْ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ
تَمُرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ
فِي غَارِزٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الْأَحَالِيلُ
قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا
عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاحِقَةٌ
ذَوَابِلٍ مَسُّهُنَّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ
سُمْرِ الْعُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا
لَمْ يَقِهِنَّ رُءُوسَ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ
كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ
وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ

[2/505] [2/506] [2/507] [2/508]