قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا يَبْكِي أَرْبَدَ :
أَلَا ذَهَبَ الْمُحَافِظُ وَالْمُحَامِي
وَمَانِعُ ضَيْمِهَا يَوْمَ الْخِصَامِ
وَأَيْقَنْتُ التَّفَرُّقَ يَوْمَ قَالُوا
تُقُسِّمَ مَالُ أَرْبَدَ بِالسِّهَامِ
تُطِيرُ عَدَائِدَ الْأَشْرَاكِ شَفْعًا
وَوِتْرًا وَالزَّعَامَةِ لِلْغُلَامِ
فَوَدَّعَ بِالسَّلَامِ أَبَا حُرَيْزٍ
وَقَلَّ وَدَاعُ أَرْبَدَ بِالسَّلَامِ
وَكُنْتَ إمَامَنَا وَلَنَا نِظَامًا
وَكَانَ الْجَزْعُ يُحْفَظُ بِالنِّظَامِ
وَأَرْبَدُ فَارِسُ الْهَيْجَا إذَا مَا
تَقَعَّرَتْ الْمَشَاجِرُ بِالْفِئَامِ
إذَا بَكَرَ النِّسَاءُ مُرَدَّفَاتٍ
حَوَاسِرَ لَا يُجِئْنَ عَلَى الْخِدَامِ
فَوَاءَلَ يَوْمَ ذَلِكَ مَنْ أَتَاهُ
كَمَا وَأَلَ الْمُحِلُّ إلَى الْحَرَامِ
وَيَحْمَدُ قِدْرَ أَرْبَدَ مَنْ عَرَاهَا
إذَا مَا ذُمَّ أَرْبَابُ اللِّحَامِ
وَجَارَتُهُ إذَا حَلَّتْ لَدَيْهِ
لَهَا نَفَلٌ وَحَظٌّ مِنْ سَنَامِ
فَإِنْ تَقْعُدْ فَمُكْرَمَةٌ حَصَانٌ
وَإِنْ تَظْعَنْ فَمُحْسِنَةُ الْكَلَامِ
وَهَلْ حُدِّثْتَ عَنْ أَخَوَيْنِ دَامَا
عَلَى الْأَيَّامِ إلَّا ابْنَيْ شَمَامِ
وَإِلَّا الْفَرْقَدَيْنِ وَآلَ نَعْشٍ
خَوَالِدَ مَا تُحَدِّثُ بِانْهِدَامِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَهِيَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .
[2/572] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا يَبْكِي أَرْبَدَ :
انْعَ الْكَرِيمَ لِلْكَرِيمِ أَرْبَدَا
انْعَ الرَّئِيسَ وَاللَّطِيفَ كَبَدَا
يُحْذِي وَيُعْطِي مَالَهُ لِيُحْمَدَا
أُدْمًا يُشَبَّهْنَ صُوَارًا أَبَدَا
السَّابِلَ الْفَضْلَ إذَا مَا عُدِّدَا
وَيَمْلَأُ الْجَفْنَةَ مَلْئًا مَدَدَا
رِفْهَا إذَا يَأْتِي ضَرِيكٌ وَرَدَا
مِثْلُ الَّذِي فِي الْغِيلِ يَقْرُو جُمُدَا
يَزْدَادُ قُرْبًا مِنْهُمْ أَنْ يُوعَدَا
أَوْرَثْتَنَا تُرَاثَ غَيْرِ أَنْكَدَا
غِبًّا وَمَالًا طَارِفًا وَوَلَدَا
شَرْخًا صُقُورًا يَافِعًا وَأَمْرَدَا

وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا :
لَنْ تُفْنِيَا خَيْرَاتِ أَرْ
بَدَ فَابْكِيَا حَتَّى يَعُودَا
قُولَا هُوَ الْبَطَلُ الْمُحَا
مِي حِينَ يَكْسُونَ الْحَدِيدَا
وَيَصُدُّ عَنَّا الظَّالِمِي
نَ إذَا لَقِينَا الْقَوْمَ صِيدَا
فَاعْتَاقَهُ رَبُّ الْبَرِيَّ
ةِ إذْ رَأَى أَنْ لَا خُلُودًا
فَثَوَى وَلَمْ يُوجَعْ وَلَمْ
يُوصَبْ وَكَانَ هُوَ الْفَقِيدَا

[2/573] وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا :
يُذَكِّرُنِي بِأَرْبَدَ كُلُّ خَصْمٍ
أَلَدَّ تَخَالُ خُطَّتَهُ ضِرَارَا
إذَا اقْتَصَدُوا فَمُقْتَصِدٌ كَرِيمٌ
وَإِنْ جَارُوا سَوَاءُ الْحَقِّ جَارَا
وَيَهْدِي الْقَوْمَ مُطَّلِعًا إذَا مَا
دَلِيلُ الْقَوْمِ بِالْمَوْمَاةِ حَارَا

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : آخِرُهَا بَيْتًا عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ لَبِيدٌ أَيْضًا :
أَصْبَحْتُ أَمْشِي بَعْدَ سَلْمَى بْنِ مَالِكٍ
وَبَعْدَ أَبِي قَيْسٍ وَعُرْوَةَ كَالْأَجَبْ
إذَا مَا رَأَى ظِلَّ الْغُرَابِ أَضَجَّهُ
حِذَارًا عَلَى بَاقِي السَّنَاسِنِ وَالْعَصَبْ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ .