قُدُومُ زَيْدِ الْخَيْلِ فِي وَفْدِ طَيِّئٍ
[ إِسْلَامُهُ وَمَوْتُهُ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ طَيِّئٍ ، فِيهِمْ زَيْدُ الْخَيْلِ ، وَهُوَ سَيِّدُهُمْ ؛ فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَيْهِ كَلَّمُوهُ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ ، فَأَسْلَمُوا ، فَحَسُنَ إسْلَامُهُمْ ؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ رِجَالِ طَيِّئٍ ؛ مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ بِفَضْلِ ، ثُمَّ جَاءَنِي ، إلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا يُقَالُ فِيهِ ، إلَّا زَيْدَ الْخَيْلِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهِ ، ثُمَّ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ الْخَيْرِ وَقَطَعَ لَهُ فَيْدًا وَأَرَضِينَ مَعَهُ ؛ وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ . فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2/578] رَاجِعًا إلَى قَوْمِهِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ يَنْجُ زَيْدٌ مِنْ حُمَّى الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : قَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِ غَيْرِ الْحُمَّى ، وَغَيْرِ أُمِّ مَلْدَمٍ فَلَمْ يَثْبُتْهُ - فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ ، يُقَالُ لَهُ فَرَدَةَ ، أَصَابَتْهُ الْحُمَّى بِهَا فَمَاتَ ، وَلَمَّا أَحَسَّ زَيْدٌ بِالْمَوْتِ قَالَ :
أَمُرْتَحِلٌ قَوْمِي الْمَشَارِقَ غُدْوَةً
وَأُتْرَكُ فِي بَيْتٍ بِفَرَدَةَ مُنْجِدِ
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ لَوْ مَرِضْتُ لَعَادَنِي
عَوَائِدُ مَنْ لَمْ يُبْرَ مِنْهُنَّ يَجْهَدُ

فَلَمَّا مَاتَ عَمَدَتْ امْرَأَتُهُ إلَى مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ كُتُبِهِ ، الَّتِي قَطَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَرَّقَتْهَا بِالنَّارِ .