قُدُومُ وَفْدِ هَمْدَانَ
[ أَسْمَاؤُهُمْ وَكَلِمَةُ ابْنِ نَمَطٍ بَيْنَ يَدِيِ الرَّسُولِ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَقَدِمَ وَفْدُ هَمْدَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا [2/597] حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ هَمْدَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ نَمَطٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَهُوَ ذُو الْمِشْعَارِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَيْفَعَ وَضِمَامُ بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَانِيُّ وَعَمِيرَةُ بْنُ مَالِكٍ الْخَارِفِيَّ ، فَلُقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ وَعَلَيْهِمْ مُقَطَّعَاتُ الْحِبَرَاتِ ، وَالْعَمَائِمُ الْعَدَنِيَّةُ ، بِرِحَالِ الْمَيْسِ عَلَى الْمَهْرِيَّةِ وَالْأَرْحَبِيَّةِ وَمَالِكِ بْنِ نَمَطٍ وَرَجُلٍ آخَرَ يَرْتَجِزَانِ بِالْقَوْمِ ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا :
هَمْدَانُ خَيْرٌ سُوقَةً وَأَقْيَالْ
لَيْسَ لَهَا فِي الْعَالَمِينَ أَمْثَالْ
مَحَلُّهَا الْهَضْبُ وَمِنْهَا الْأَبْطَالْ
لَهَا إطَابَاتٌ بِهَا وَآكَالْ

وَيَقُولُ الْآخَرُ :
إلَيْكَ جَاوَزْنَ سَوَادَ الرِّيفِ
فِي هَبَوَاتِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفِ

مُخَطَّمَاتٍ بِحِبَالِ اللِّيفِ
فَقَامَ مَالِكُ بْنُ نَمَطٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَصَّيةٌ مِنْ هَمْدَانَ ، مِنْ كُلِّ حَاضِرٍ وَبَادٍ ، أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ ، مُتَّصِلَةٌ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ [2/598] لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ وَشَاكِرٍ أَهْلُ السُّودِ وَالْقَوَدِ ، أَجَابُوا دَعْوَةَ الرَّسُولِ ، وَفَارَقُوا الْإِلَهَاتِ الْأَنْصَابَ ، عَهْدُهُمْ لَا يُنْقَضُ مَا أَقَامَتْ لَعْلَعٌ ، وَمَا جَرَى الْيَعْفُورُ بِصَلَعٍ .