[ كِتَابُ الرَّسُولِ بِالنَّهْيِ لأهل جناب ]
فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا فِيهِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ، لِمِخْلَافِ خَارِفٍ وَأَهْلِ جَنَابِ الْهَضْبِ وَحِقَافِ الرَّمْلِ ، مَعَ وَافِدِهَا ذِي الْمِشْعَارِ مَالِكِ بْنِ نَمَطٍ ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِرَاعَهَا وَوِهَاطَهَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ ، يَأْكُلُونَ عِلَافَهَا وَيَرْعُونَ عَافِيَهَا ، لَهُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَامُ رَسُولِهِ ، وَشَاهِدُهُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ نَمَطٍ :
[2/599]
ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي فَحْمَةِ الدُّجَى
وَنَحْنُ بِأَعْلَى رَحْرَحَانَ وَصَلْدَدِ
وَهُنَّ بِنَا خُوصٌ طَلَائِحُ تَغْتَلِي
بِرُكْبَانِهَا فِي لَاحِبٍ مُتَمَدَّدِ
عَلَى كُلِّ فَتْلَاءِ الذِّرَاعَيْنِ جَسْرَةٍ
تَمُرُّ بِنَا مَرَّ الْهِجَفِّ الْحَفَيْدَدِ
حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلَى مِنًى
صَوَادِرَ بِالرُّكْبَانِ مِنْ هَضْبِ قَرْدَدِ
بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقُ
رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُهْتَدِي
فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا
أَشَدَّ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ مُحَمَّدِ
وَأَعْطَى إذَا مَا طَالِبُ الْعُرْفِ جَاءَهُ
وَأَمْضَى بِحَدِّ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ