وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا ، يَبْكِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَنَامُ كَأَنَّمَا
كُحِلَتْ مَآقِيهَا بِكُحْلِ الْأَرْمَدِ
جَزَعًا عَلَى الْمَهْدِيِّ أَصْبَحَ ثَاوِيًا
يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى لَا تَبْعَدْ
وَجْهِي يَقِيكَ التُّرْبَ لَهْفِي لَيْتَنِي
غُيِّبْتُ قَبْلَكَ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ
بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ شَهِدْتُ وَفَاتَهُ
فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ النَّبِيُّ الْمُهْتَدِي
فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَبَلِّدًا
مُتَلَدَّدًا يَا لَيْتَنِي لَمْ أُولَدْ
أَأُقِيمُ بَعْدَكَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ
يَا لَيْتَنِي صُبِّحْتُ سَمَّ الْأَسْوَدِ
أَوْ حَلَّ أَمْرُ اللَّهِ فِينَا عَاجِلًا
فِي رَوْحَةٍ مِنْ يَوْمِنَا أَوْ مِنْ غَدٍ
[2/670] فَتَقُومُ سَاعَتُنَا فَنَلْقَى طَيِّبًا
مَحْضًا ضَرَائِبُهُ كَرِيمَ الْمَحْتِدِ
يَا بِكْرَ آمِنَةَ الْمَبَارِكَ بِكْرُهَا
وَلَدَتْهُ مُحْصَنَةٌ بِسَعْدِ الْأَسْعَدِ
نُورًا أَضَاءَ عَلَى الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا
منْ يُهْدَ لِلنُّورِ الْمُبَارَكِ يَهْتَدِي
يَا رَبِّ فَاجْمَعْنَا مَعًا وَنَبِيَّنَا
فِي جَنَّةٍ تَثْنَى عُيُونُ الْحُسَّدِ
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ فَاكْتُبْهَا لَنَا
يَا ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْعُلَا وَالسُّوْدُدِ
وَاَللَّهِ أَسْمَعُ مَا بَقِيتُ بِهَالِكٍ
إلَّا بَكَيْتُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ
بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمَلْحَدِ
ضَاقَتْ بِالْأَنْصَارِ الْبِلَادُ فَأَصْبَحُوا
سُودًا وُجُوهُهُمْ كَلَوْنِ الْإِثْمِدِ
وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ وَفِينَا قَبْرُهُ
وَفُضُولَ نِعْمَتِهِ بِنَا لَمْ نَجْحَدْ
وَاَللَّهُ أَكْرَمَنَا بِهِ وَهَدَى بِهِ
أَنْصَارَهُ فِي كُلِّ سَاعَةِ مَشْهَدِ
صَلَّى الْإِلَهُ وَمَنْ يَحُفُّ بِعَرْشِهِ
وَالطَّيِّبُونَ عَلَى الْمُبَارَكِ أَحْمَدْ