|
[6/569] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فَإِنِ ابْتَغَوْا غَيْرَ دِينِ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْ لَهُمْ : " آمَنَّا بِاللَّهِ " فَتَرَكَ ذِكْرَ قَوْلِهِ : " فَإِنْ قَالُوا : نَعَمَ " أَوْ ذِكْرَ قَوْلِهِ : " فَإِنِ ابْتَغَوْا غَيْرَ دِينِ اللَّهِ " لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : " قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ " يَعْنِي بِهِ : قُلْ لَهُمْ ، يَا مُحَمَّدُ ، : صَدَّقْنَا بِاللَّهِ أَنَّهُ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَلَا نَعْبُدَ أَحَدًا سِوَاهُ " وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا " يَقُولُ : وَقُلْ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ ، فَأَقْرَرْنَا بِهِ " وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ " يَقُولُ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ ابْنِهِ يَعْقُوبَ وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى " الْأَسْبَاطِ " وَهُمْ وَلَدُ يَعْقُوبَ الِاثْنَا عَشَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَسْمَاءَهُمْ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . " وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى " يَقُولُ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى مِنَ الْكُتُبِ وَالْوَحْيِ ، وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عِنْدِهِ . وَالَّذِي آتَى اللَّهُ مُوسَى وَعِيسَى مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحَمَّدًا بِتَصْدِيقِهِمَا فِيهِ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ التَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا مُوسَى ، وَالْإِنْجِيلِ الَّذِي أَتَاهُ عِيسَى . " لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ " يَقُولُ : لَا نُصَدِّقُ بَعْضَهُمْ وَنُكَذِّبُ بَعْضَهُمْ ، [6/570] وَلَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُرُ بِبَعْضِهِمْ ، كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِبَعْضِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَصَدَّقَتْ بَعْضًا ، وَلَكِنَّا نُؤْمِنُ بِجَمِيعِهِمْ ، وَنُصَدِّقُهُمْ " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " . يَعْنِي : وَنَحْنُ نَدِينُ لِلَّهِ بِالْإِسْلَامِ لَا نَدِينُ غَيْرَهُ ، بَلْ نَتَبَرَّأُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ دِينٍ سِوَاهُ ، وَمِنْ كُلِّ مِلَّةِ غَيْرِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " . وَنَحْنُ لَهُ مُنْقَادُونَ بِالطَّاعَةِ ، مُتَذَلِّلُونَ بِالْعُبُودَةِ ، مُقِرُّونَ لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى ، وَكَرِهَنَا إِعَادَتَهُ .
|