|
[7/228] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ " ، مَضَتْ وَسَلَفَتْ مِنِّي فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ، مِنْ نَحْوِ قَوْمِ عَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ لُوطٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ سُلَّافِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ " سُنَنٌ " ، يَعْنِي : مَثُلَاتٌ سِيرَ بِهَا فِيهِمْ وَفِيمَنْ كَذَّبُوا بِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ ، بِإِمْهَالِي أَهْلَ التَّكْذِيبِ بِهِمْ ، وَاسْتِدْرَاجِي إِيَّاهُمْ ، حَتَّى بَلَغَ الْكِتَابُ فِيهِمْ أَجَلَهُ الَّذِي أَجَّلْتُهُ لِإِدَالَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ بِهِمْ عُقُوبَتِي ، وَأَنْزَلْتُ بِسَاحَتِهِمْ نِقَمِي ، فَتَرَكَتْهُمْ لِمَنْ بَعْدَهُمْ أَمْثَالًا وَعِبَرًا " فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " ، يَقُولُ : فَسِيرُوا - أَيُّهَا الظَّانُّونَ ، أَنَّ إِدَالَتِي مَنْ أَدَلْتُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، لِغَيْرِ اسْتِدْرَاجٍ مِنِّي لِمَنْ أَشْرَكَ بِي ، وَكَفَرَ بِرُسُلِي ، وَخَالَفَ أَمْرِي - فِي دِيَارِ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ ، مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِرَسُولِي وَالْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ تَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَائِي ، وَمَا الَّذِي آلَ إِلَيْهِ غِبُّ خِلَافِهِمْ أَمْرِي ، وَإِنْكَارِهِمْ وَحْدَانِيَّتِي ، فَتَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِدَالَتَيْ مَنْ أَدَلْتُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ بِأُحُدٍ ، إِنَّمَا هِيَ اسْتِدْرَاجٌ وَإِمْهَالٌ لِيَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجْلَهُ الَّذِي أَجَّلْتُ لَهُمْ . [7/229] ثُمَّ إِمَّا أَنْ يَؤُولَ حَالُهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا آلَ إِلَيْهِ حَالُ الْأُمَمِ الَّذِينَ سَلَفُوا قَبْلَهُمْ : مِنْ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِي وَاتِّبَاعِ رَسُولِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7867 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " ، فَقَالَ : أَلَمْ تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَنْظُرُوا كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وَقَوْمَ لُوطٍ وَقَوْمَ صَالِحٍ ، وَالْأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ 7868 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ " ، يَقُولُ : فِي الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ . 7869 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ " ، فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّارِ . 7870 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : اسْتَقْبَلَ ذِكْرَ الْمُصِيبَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ يَعْنِي بِالْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَالْبَلَاءَ الَّذِي أَصَابَهُمْ ، وَالتَّمْحِيصَ لِمَا كَانَ فِيهِمْ ، وَاتِّخَاذَهُ الشُّهَدَاءَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ تَعْزِيَةً لَهُمْ وَتَعْرِيفًا لَهُمْ فِيمَا صَنَعُوا ، وَمَا هُوَ صَانِعٌ بِهِمْ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " ، أَيْ : قَدْ مَضَّتْ مِنِّي وَقَائِعُ نِقْمَةٍ فِي أَهْلِ التَّكْذِيبِ لِرُسُلِي وَالشَّرَكِ بِي : عَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تَرَوْا مَثُلَاتٍ قَدْ مَضَتْ فِيهِمْ ، وَلِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ [7/230] مِنِّي ، وَإِنْ أَمْلَيْتُ لَهُمْ ، أَيْ : لِئَلَّا تَظُنُّوا أَنَّ نِقْمَتِي انْقَطَعَتْ عَنْ عَدُوِّكُمْ وَعَدُوِّي ، لِلدَّوْلَةِ الَّتِي أَدَلْتُهَا عَلَيْكُمْ بِهَا ، لِأَبْتَلِيَكُمْ بِذَلِكَ ، لِأَعْلَمَ مَا عِنْدَكُمْ . 7871 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " ، يَقُولُ : مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا " السُّنَنُ " فَإِنَّهَا جَمْعُ " سُنَّةٍ " ، " وَالسُّنَّةُ " ، هِيَ الْمِثَالُ الْمُتَّبَعُ ، وَالْإِمَامُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ . يُقَالُ مِنْهُ : " سَنَّ فُلَانٌ فِينَا سُنَّةً حَسَنَةً ، وَسَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً " ، إِذَا عَمِلَ عَمَلًا اتُّبِعَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ :
| مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ، | | وَلِكِلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا |
[7/231] وَقَوْلُ سُلَيْمَانُ بْنُ قَتَّةَ :
| وَإِنَّ الْأُلَى بَالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ | | تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا |
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 7872 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ " ، قَالَ : أَمْثَالٌ .
|
|
|