الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ( 156 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، لَا تَكُونُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَجَحَدَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِإِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ " إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ " [7/331] فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ سَفَرًا فِي تِجَارَةٍ " أَوْ كَانُوا غُزًّى " ، يَقُولُ : أَوْ كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ غُزَاةً فَهَلَكُوا فَمَاتُوا فِي سَفَرِهِمْ ، أَوْ قُتِلُوا فِي غَزْوِهِمْ " لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا " ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فَقُتِلَ ، أَوْ مَاتَ فِي سَفَرٍ خَرَجَ فِيهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، أَوْ تِجَارَةٍ : لَوْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِنَا ، وَكَانُوا أَقَامُوا فِي بِلَادِهِمْ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا " لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ " ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، كَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ وَغَمًّا ، وَيَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَبِيَدِهِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ سُوءِ الْيَقِينِ بِاللَّهِ ، هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَأَصْحَابُهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
8107 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ " الْآيَةَ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .
8108 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى " ، قَوْلُ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيِّ ابْنِ سَلُولَ .
8109 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : هُمْ جَمِيعُ الْمُنَافِقِينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
8110 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " [7/332] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ " الْآيَةَ ، أَيْ : لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ إِخْوَانَهُمْ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَيَقُولُونَ إِذَا مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا : لَوْ أَطَاعُونَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ " ، فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ السَّفَرُ فِي التِّجَارَةِ ، وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ لِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
8111 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : " إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ " ، وَهِيَ التِّجَارَةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ السَّيْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
8112 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ " ، الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ .
وَأَصْلُ " الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ " ، الْإِبْعَادُ فِيهَا سَيْرًا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " أَوْ كَانُوا غُزًّى " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَوْ كَانُوا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَ " الْغُزَّى " جَمْعُ " غَازٍ " ، جَمْعٌ عَلَى " فُعَّلٍ " كَمَا يُجْمَعُ " شَاهِدٌ " " شُهَّدٌ " ، وَ " قَائِلٌ " " قُوَّلٌ " ، . وَقَدْ يُنْشَدُ بَيْتُ رُؤْبَةَ :
[7/333]
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي
وَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ
وَقُوَّلٌ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ
وَيُنْشَدُ أَيْضًا :
وَقَوْلُهُمْ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ

وَإِنَّمَا قِيلَ : " لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى " ، فَأَصْحَبَ مَاضِي الْفِعْلَ ، الْحَرْفَ الَّذِي لَا يَصْحَبُ مَعَ الْمَاضِي مِنْهُ إِلَّا الْمُسْتَقْبَلَ ، فَقِيلَ : " وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ " ، ثُمَّ قِيلَ : " إِذَا ضَرَبُوا " ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ : " أَكْرَمْتُكَ إِذْ زُرْتَنِي " ، وَلَا يُقَالُ : " أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَنِي " . لِأَنَّ " الْقَوْلَ " الَّذِي فِي قَوْلِهِ : " وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ " ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ بِمَعْنَى [7/334] الْمُسْتَقْبَلِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِ " الَّذِينَ " مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَتُعَامِلُهَا فِي ذَلِكَ مُعَامَلَةَ " مَنْ " وَ " مَا " ، لِتَقَارُبِ مَعَانِي ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ أَشْيَاءَ مَجْهُولَاتٍ غَيْرَ مُوَقَّتَاتٍ تَوْقِيتَ " عَمْرٍو " وَ " زَيْدٍ " . .
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ فَصِيحًا أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ : " أَكْرِمْ مَنْ أَكْرَمَكَ " " وَأَكْرِمْ كُلَّ رَجُلٍ أَكْرَمَكَ " ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ خَارِجًا بِلَفْظِ الْمَاضِي مَعَ " مَنْ " ، وَ " كُلٍّ " ، مَجْهُولَيْنِ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، إِذْ كَانَ الْمَوْصُوفُ بِالْفِعْلِ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ ، وَكَانَ " الَّذِينَ " فِي قَوْلِهِ : " لَا تَكُونُوا كَالَّذِينِ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ " ، غَيْرَ مُوَقَّتِينَ ، أُجْرِيَتْ مَجْرَى " مَنْ " وَ " مَا " فِي تَرْجَمَتِهَا الَّتِي تَذْهَبُ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ ، وَإِخْرَاجِ صِلَاتِهَا بِأَلْفَاظِ الْمَاضِي مِنَ الْأَفْعَالِ وَهِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فِي " مَا " :
وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى
مِنَ الْأَمْرِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ

فَقَالَ : " مَا كَانَ فِي غَدِ " ، وَهُوَ يُرِيدُ : مَا يَكُونُ فِي غَدِ . وَلَوْ كَانَ أَرَادَ الْمَاضِي لَقَالَ : " مَا كَانَ فِي أَمْسِ " ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ : " مَا كَانَ فِي غَدِ " .
وَلَوْ كَانَ " الَّذِي " مُوَقَّتًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ . خَطَأٌ أَنْ يُقَالَ : " لِتُكْرِمَنَّ [7/335] هَذَا الَّذِي أَكْرَمَكَ إِذَا زُرْتَهُ " ، لِأَنَّ " الَّذِي " هَاهُنَا مُوَقَّتٌ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ " هَذَا " ، لَكَانَ جَائِزًا فَصِيحًا ، لِأَنَّ " الَّذِي " يَصِيرُ حِينَئِذٍ مَجْهُولًا غَيْرَ مُوَقَّتٍ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 25 ] فَرَدَّ " يَصُدُّونَ " عَلَى " كَفَرُوا " ، لِأَنَّ " الَّذِينَ " غَيَّرَ مُوَقَّتَةٍ . فَقَوْلُهُ : " كَفَرُوا " ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ مَاضٍ ، فَمَعْنَاهُ الِاسْتِقْبَالُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 60 ] وَقَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 34 ] ، مَعْنَاهُ : إِلَّا الَّذِينَ يَتُوبُونَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ وَإِلَّا مَنْ يَتُوبُ وَيُؤْمِنُ . وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ كَثِيرٌ ، وَالْعِلَّةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ . .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : حُزْنًا فِي قُلُوبِهِمْ ، كَمَا : -
8113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : " فِي قُلُوبِهِمْ " ، قَالَ : يُحْزِنُهُمْ قَوْلُهُمْ ، لَا يَنْفَعُهُمْ شَيْئًا .
8114 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
8115 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ " ، لِقِلَّةِ الْيَقِينِ بِرَبِّهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .
[7/336] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ الْمُعَجِّلُ الْمَوْتَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَالْمُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ كُلَّمَا شَاءَ ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ .
وَهَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَرْغِيبٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَإِخْرَاجِ هَيْبَتِهِمْ مِنْ صُدُورِهِمْ ، وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ عَدَدُ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ اللَّهِ وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنَّ الْإِمَاتَةَ وَالْإِحْيَاءَ بِيَدِهِ ، وَأَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَلَا يُقْتَلَ إِلَّا بَعْدَ فَنَاءِ أَجَلِهِ الَّذِي كَتَبَ لَهُ وَنَهْيٌ مِنْهُ لَهُمْ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ ، أَنْ يَجْزَعُوا لِمَوْتِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوْ قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي حَرْبِ الْمُشْرِكِينَ .
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَرَى مَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، فَاتَّقُوهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، إِنَّهُ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ ، حَتَّى يُجَازِيَ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ .
8116 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : " وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ " ، أَيْ : يُعَجِّلُ مَا يَشَاءُ ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ .