|
[8/558] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ( 79 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ مَا يُصِيبُكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسَلَامَةٍ فَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكَ ، يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكَ إِحْسَانًا مِنْهُ إِلَيْكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يَعْنِي : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ شِدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ وَأَذًى وَمَكْرُوهٍ " فَمِنْ نَفْسِكَ " يَعْنِي : بِذَنْبٍ اسْتَوْجَبَتْهَا بِهِ ، اكْتَسَبَتْهُ نَفْسُكَ ، كَمَا : - 9968 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ أَمَّا " مِنْ نَفْسِكَ " فَيَقُولُ : مِنْ ذَنْبِكَ . 9969 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ عُقُوبَةٌ يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى - اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : لَا يُصِيبُ رَجُلًا خَدْشُ عُودٍ ، وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ ، وَلَا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ . 9970 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يَقُولُ : الْحَسَنَةُ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ ، وَالسَّيِّئَةُ : مَا أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ . [8/559] 9971 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يَقُولُ : بِذَنْبِكَ ثُمَّ قَالَ : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : النِّعَمُ وَالْمُصِيبَاتُ . 9972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَوْلَهُ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قَالَ : هَذِهِ فِي الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ . 9973 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ . 9974 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، قَالَ : عُقُوبَةً بِذَنْبِكَ . 9975 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بِذَنْبِكَ ، كَمَا قَالَ لِأَهْلِ أُحُدٍ : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 165 ] ، بِذُنُوبِكُمْ . 9976 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ " ، قَالَ : بِذَنْبِكَ ، وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ . 9977 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَنَا الَّذِي قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ . [8/560] 9978 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ دُخُولِ " مِنْ " فِي قَوْلِهِ : " مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ " " وَمِنْ سَيِّئَةٍ " ؟ قِيلَ : اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : أُدْخِلَتْ " مِنْ " ؛ لِأَنَّ " مِنْ " تَحْسُنُ مَعَ النَّفْيِ ، مِثْلُ : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ . قَالَ : وَدُخُولُ الْخَبَرِ بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّ " مَا " بِمَنْزِلَةِ " مِنْ " . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : أُدْخِلَتْ " مِنْ " مَعَ " مَا " كَمَا تَدْخُلُ عَلَى " إِنْ " فِي الْجَزَاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَرَفَا جَزَاءٍ . وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ مَعَ " مِنْ " إِذَا كَانَتْ جَزَاءً ، فَتَقُولُ الْعَرَبُ : مَنْ يَزُرْكَ مِنْ أَحَدٍ فَتُكْرِمْهُ ، كَمَا تَقُولُ : إِنْ يَزُرْكَ مِنْ أَحَدٍ فَتُكْرِمْهُ " . قَالَ : وَأَدْخَلُوهَا مَعَ " مَا " وَمِنْ " ؛ لِيُعْلَمَ بِدُخُولِهَا مَعَهُمَا أَنَّهُمَا جَزَاءٌ . قَالُوا : وَإِذَا دَخَلَتْ مَعَهُمَا لَمْ تُحْذَفْ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا حُذِفَتْ صَارَ الْفِعْلُ رَافِعًا شَيْئَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ " مَا " فِي قَوْلِهِ : " مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةِ " رُفِعَ بِقَوْلِهِ : " أَصَابَكَ " فَلَوْ حُذِفَتْ " مِنْ " رَفَعَ قَوْلُهُ : " أَصَابَكَ " " السَّيِّئَةَ " ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ تُصِبْكَ سَيِّئَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ " مِنْ " لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ عَلَى " فَعَلَ " أَوْ " يَفْعَلُ " لَا يَرْفَعُ شَيْئَيْنِ . وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ " مِنْ " ؛ لِأَنَّهَا تَشْتَبِهُ بِالصِّفَاتِ ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ اسْمٍ . فَأَمَّا " إِنْ " فَإِنَّ " مِنْ " تَدْخُلُ مَعَهَا وَتَخْرُجُ ، وَلَا تَخْرُجُ مَعَ " أَيٍّ " ؛ لِأَنَّهَا تُعْرَبُ فَيَبِينُ فِيهَا الْإِعْرَابُ ، وَدَخَلَتْ مَعَ " مَا " ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَابَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا . [8/561] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ( 79 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : " وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا " ، إِنَّمَا جَعَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخُلُقِ ، تُبَلِّغُهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ مِنْ رِسَالَةٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَأَدَاءُ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أُرْسِلْتَ ، فَإِنْ قَبِلُوا مَا أُرْسِلْتَ بِهِ فَلِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِنْ رَدُّوا فَعَلَيْهَا . " وَكَفَى بِاللَّهِ " عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ " شَهِيدًا " يَقُولُ : حَسْبُكَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - شَاهِدًا عَلَيْكَ فِي بَلَاغِكَ مَا أَمَرْتُكَ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ وَوَحْيِهِ ، وَعَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ فِي قَبُولِهِمْ مِنْكَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ ، وَهُوَ مُجَازِيكَ بِبَلَاغِكَ مَا وَعَدَكَ ، وَمُجَازِيهِمْ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ .
|