|
[12/215] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ( 151 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مُحَرِّمُوهُ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي تَنْزِيلِي عَلَيْكَ : تَعَالَوْا ، أَيُّهَا الْقَوْمُ ، أَقْرَأْ عَلَيْكُمْ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ حَقًّا يَقِينًا ، لَا الْبَاطِلَ تَخَرُّصًا ، تَخَرُّصَكُمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَالْفِرْيَةَ ظَنًّا ، وَلَكِنْ وَحْيًا مِنَ اللَّهِ أَوْحَاهُ إِلَيَّ ، وَتَنْزِيلًا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ : أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا تَعْدِلُوا بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، وَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا سِوَاهُ ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) ، يَقُولُ : وَأَوْصَى بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَحَذَفَ " أَوْصَى " وَ " أَمَرَ " ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَمَعْرِفَةِ السَّامِعِ بِمَعْنَاهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْكِتَابِ . وَأَمَّا " أَنْ " فِي قَوْلِهِ : ( أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ، فَرَفْعٌ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، هُوَ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَانَ فِي قَوْلِهِ : ( تُشْرِكُوا ) ، وَجْهَانِ : الْجَزْمُ بِالنَّهْيِ ، وَتَوْجِيهُ " لَا " إِلَى مَعْنَى النَّهْيِ . وَالنَّصْبُ ، عَلَى تَوْجِيهِ الْكَلَامِ إِلَى الْخَبَرِ ، وَنَصْبُ " تُشْرِكُوا " ، بِ " أَنْ لَا " ، [12/216] كَمَا يُقَالُ : " أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَقُومَ " . وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ " أَنْ " فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، رَدًّا عَلَى " مَا " وَبَيَانًا عَنْهَا ، وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ : ( تُشْرِكُوا ) ، أَيْضًا مِنْ وَجْهَيِ الْإِعْرَابِ ، نَحْوُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْهُ . وَ " أَنْ " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ . وَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : قُلْ : تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، أَتْلُ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ( تُشْرِكُوا ) نَصْبًا بِ " أَنْ لَا " ، أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ : " أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ " ، عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ ، وَقَدْ عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جَزْمِ النَّهْيِ ؟ قِيلَ : جَازَ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ، فَجَعَلَ " أَنْ أَكُونَ " خَبَرًا ، وَ " أَنْ " اسْمًا ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ " وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " ، [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 14 ] ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
| حَجَّ وَأَوْصَى بِسُلَيْمَى الْأَعْبُدَا | | أَنْ لَا تَرَى وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدَا | | وَلَا يَزَلْ شَرَابُهَا مُبَرَّدَا | فَجَعَلَ قَوْلَهُ : " أَنْ لَا تَرَى " خَبَرًا ، ثُمَّ عَطَفَ بِالنَّهْيِ فَقَالَ : " وَلَا تُكَلِّمْ " ، " وَلَا يَزَلْ " . [12/217] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، وَلَا تَئِدُوا أَوْلَادَكُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الْفَقْرِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِنَفَقَاتِهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ رَازِقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُمْ ، فَتَخَافُوا بِحَيَاتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِكُمُ الْعَجْزَ عَنْ أَرْزَاقِهِمْ وَأَقْوَاتِهِمْ . وَ " الْإِمْلَاقُ " ، مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " أَمَلَقْتُ مِنَ الزَّادِ ، فَأَنَا أَمْلَقُ إِمْلَاقًا " ، وَذَلِكَ إِذَا فَنِيَ زَادُهُ ، وَذَهَبَ مَالُهُ ، وَأَفْلَسَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14135 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، الْإِمْلَاقُ الْفَقْرُ ، قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ خَشْيَةَ الْفَقْرِ . 14136 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، أَيْ خَشْيَةَ الْفَاقَةِ . 14137 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، قَالَ : " الْإِمْلَاقُ " ، الْفَقْرُ . 14138 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : [12/218] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : ( مِنْ إِمْلَاقٍ ) ، قَالَ : شَيَاطِينُهُمْ ، يَأْمُرُونَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادَهُمْ خِيفَةَ الْعَيْلَةِ . 14139 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْ إِمْلَاقٍ ) ، يَعْنِي : مِنْ خَشْيَةِ فَقْرٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا تَقْرَبُوا الظَّاهِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْكُمْ ، الَّتِي هِيَ عَلَانِيَةٌ بَيْنَكُمْ لَا تُنَاكِرُونَ رُكُوبَهَا ، وَالْبَاطِنَ مِنْهَا الَّذِي تَأْتُونَهُ سِرًّا فِي خَفَاءٍ لَا تُجَاهِرُونَ بِهِ ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ حَرَامٌ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ : لَا تَقْرَبُوا مَا ظَهَرَ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَمَا بَطَنَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَقْبِحُونَ مِنْ مَعَانِي الزِّنَى بَعْضًا [ دُونَ بَعْضٍ ] . وَلَيْسَ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَدْفُوعٍ ، غَيْرَ أَنَّ دَلِيلَ الظَّاهِرِ مِنَ التَّنْزِيلِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ظَاهِرِ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَبَاطِنِهَا ، وَلَا خَبَرَ يَقْطَعُ الْعُذْرَ ، بِأَنَّهُ عُنِيَ بِهِ بَعْضٌ دُونَ جَمِيعٍ . وَغَيْرُ جَائِزٍ إِحَالَةُ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ إِلَى بَاطِنٍ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : الْآيَةُ خَاصُّ الْمَعْنَى : 14140 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : [12/219] حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، أَمَّا " مَا ظَهَرَ مِنْهَا " ، فَزَوَانِي الْحَوَانِيتِ ، وَأَمَّا " مَا بَطَنَ " ، فَمَا خَفِيَ . 14141 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَسِرُّونَ بِالزِّنَى ، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ حَلَالًا مَا كَانَ سِرًّا . فَحَرَّمَ اللَّهُ السِّرَّ مِنْهُ وَالْعَلَانِيَةَ ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ، يَعْنِي الْعَلَانِيَةَ ( وَمَا بَطَنَ ) ، يَعْنِي السِّرَّ . 14142 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَ بِالزِّنَى بَأْسًا فِي السِّرِّ ، وَيَسْتَقْبِحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14143 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا . 14144 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، نَحْوَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : " مَا ظَهَرَ " ، نِكَاحُ الْأُمَّهَاتِ وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ " وَمَا بَطَنَ " ، الزِّنَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : [12/220] 14145 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، قَالَ : " مَا ظَهَرَ " ، جَمْعٌ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَتَزْوِيجُ الرَّجُلِ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ " وَمَا بَطَنَ " ، الزِّنَى . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 14146 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ زِيَادٍ الْعَطَّارُ النَّصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، قَالَ : " مَا ظَهَرَ " ، الْخَمْرُ " وَمَا بَطَنَ " ، الزِّنَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، يَعْنِي بِالنَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا ، نَفْسَ مُؤْمِنٍ أَوْ مُعَاهِدٍ وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) ، يَعْنِي بِمَا أَبَاحَ قَتْلَهَا بِهِ : مِنْ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسًا فَتُقْتَلَ قَوَدًا بِهَا ، أَوْ تَزْنِيَ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ فَتُرْجَمَ ، [12/221] أَوْ تَرْتَدَّ عَنْ دِينِهَا الْحَقِّ فَتُقْتَلَ . فَذَلِكَ " الْحَقُّ " الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَتْلَهَا بِهِ ( ذَلِكُمْ ) ، يَعْنِي : هَذِهِ الْأُمُورُ - الَّتِي عَهِدَ إِلَيْنَا فِيهَا رَبُّنَا أَنْ لَا نَأْتِيَهُ وَأَنْ لَا نَدَعَهُ - هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي وَصَّانَا وَالْكَافِرِينَ بِهَا أَنْ نَعْمَلَ جَمِيعًا بِهِ ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ، يَقُولُ : وَصَّاكُمْ بِذَلِكَ لِتَعْقِلُوا مَا وَصَّاكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ .
|
|
|