الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ . يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : نَاهِضُوا [14/49] عَدُوَّكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكُمْ أَمْرَهُمْ ، وَلَا يَهُولَنَّكُمْ كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةُ عَدَدِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ مُؤَيِّدُكُمْ بِنَصْرِهِ .
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
16265 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَوْذَبٍ أَبِي مُعَاذٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُ .
16266 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَوْذَبٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنْ مَعَكَ .
16267 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ شَوْذَبٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ .
16268 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ حَسْبَكَ أَنْتَ وَهُمُ ، اللَّهُ .
فَ " مَنْ " مِنْ قَوْلِهِ : وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي [14/50] ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، نُصِبَ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى " الْكَافِ " فِي قَوْلِهِ : ( حَسْبُكَ اللَّهُ ) لَا عَلَى لَفْظِهِ ، لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ خَفْضٍ فِي الظَّاهِرِ ، وَفِي مَحَلِّ نَصْبٍ فِي الْمَعْنَى ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : يَكْفِيكَ اللَّهُ ، وَيَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي " مَنْ " ، أَنَّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى اسْمِ " اللَّهِ " ، كَأَنَّهُ قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ وَمُتَّبِعُوكَ إِلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، دُونَ الْقَاعِدِينَ عَنْكَ مِنْهُمْ . وَاسْتُشْهِدَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ .