الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَتْ ثَمُودَ لِصَالِحٍ نَبِيِّهِمْ : يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا ، أَيْ كُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا سَيِّدًا قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي قُلْتَهُ لَنَا ، مِنْ أَنَّهُ مَالَنَا مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، يَقُولُ : أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْآلِهَةَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، [15/370] يَعْنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ صِحَّةً مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْأُلُوهَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لَهُ خَالِصًا .
وَقَوْلُهُ : ( مُرِيبٍ ) ، أَيْ يُوجِبُ التُّهْمَةَ ، مِنْ " أَرَبْتُهُ فَأَنَا أُرِيبُهُ إِرَابَةً " ، إِذَا فَعَلْتُ بِهِ فِعْلًا يُوجِبُ لَهُ الرِّيبَةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ :
كُنْتُ إِذَا أَتَوْتُهُ مِنْ غَيْبِ
يَشَمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي
كَأَنَّمَا أَرَبْتُهُ بِرَيْبِ