[15/450] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 )
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ : يَا شُعَيْبُ ، أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ عِبَادَةَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، مِنْ كَسْرِ الدَّرَاهِمِ وَقَطْعِهَا ، وَبَخْسِ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحْمِلُهُ الْغَضَبُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهُ فِي حَالِ الرِّضَى ، ( الرَّشِيدُ ) ، يَعْنِي : رَشِيدُ الْأَمْرِ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ ، كَمَا : -
18487 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ : كَانَ مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفُ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ : قَطْعُ الدَّرَاهِمِ ، الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ .
18488 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ [15/451] أَبِي مَوْدُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمَ شُعَيْبٍ عُذِّبُوا فِي قَطْعِ الدَّرَاهِمِ ، وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ .
18489 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : عُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ فِي قَطْعِهِمُ الدَّرَاهِمَ فَقَالُوا : يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ .
18490 - . . . . قَالَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، قَالَ : كَانَ مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ حَذْفُ الدَّرَاهِمِ .
18491 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، قَالَ : نَهَاهُمْ عَنْ قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَقَالُوا : إِنَّمَا هِيَ أَمْوَالُنَا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ ، إِنْ شِئْنَا قَطَعْنَاهَا ، وَإِنْ شِئْنَا حَرَّقْنَاهَا ، وَإِنْ شِئْنَا طَرَحْنَاهَا !
18492 - . . . . قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْمُرِّيُّ : أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، قَالَ زَيْدٌ : كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُ الدَّرَاهِمِ .
وَقَوْلُهُ : أَصَلاتُكَ ، كَانَ الْأَعْمَشُ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِهَا مَا : -
18493 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ [15/452] الْأَعْمَشِ فِي قَوْلِهِ : أَصَلاتُكَ قَالَ : قِرَاءَتُكَ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلُ : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، وَإِنَّمَا كَانَ شُعَيْبٌ نَهَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ مَا قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهَا؟
قِيلَ : إِنَّ مَعْنًى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمْتَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ .
فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ : تَأْمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَا أَمَرَهُمْ .
وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ . وَفِيهَا وَجْهٌ آخَرُ يَجْعَلُ الْأَمْرَ كَالنَّهْيِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ بِذَا ، وَتَنْهَانَا عَنْ ذَا؟ فَهِيَ حِينَئِذٍ مَرْدُودَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى مَنْصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ " تَأْمُرُكَ " ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا بِهَا عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( مَا يَعْبُدُ ) . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ : أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ .
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَهُ ( مَا تَشَاءُ ) .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا مَؤُونَةَ فِيهِ ، وَكَانَتْ " أَنِ " الثَّانِيَةَ حِينَئِذٍ مَعْطُوفَةٌ عَلَى " أَنِ " الْأُولَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ لِشُعَيْبٍ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، قَالُوا ذَلِكَ لَهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ ، وَإِنَّمَا سَفَّهُوهُ وَجَهَّلُوهُ بِهَذَا الْكَلَامِ . [15/453]
وَبِمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : -
18494 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، قَالَ : يَسْتَهْزِئُونَ .
18495 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، الْمُسْتَهْزِئُونَ ، يَسْتَهْزِئُونَ : بِأَنَّكَ لَأَنَّتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ !