|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَ ، يَا مُحَمَّدُ ، بِعَيْنِ قَلْبِكَ ، فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَنْشَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهَا بِغَيْرِ ظَهِيرٍ وَلَا مُعِينٍ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، يَقُولُ : إِنَّ الَّذِي تَفَرَّدَ بِخَلْقِ ذَلِكَ وَإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ وَلَا شَرِيكٍ ، إِنْ هُوَ شَاءَ أَنْ يُذْهِبَكُمْ فَيُفْنِيَكُمْ ، أَذْهَبَكُمْ وَأَفْنَاكُمْ ، وَيَأْتِ بِخَلْقٍ آخَرَ سِوَاكُمْ مَكَانَكُمْ ، فَيُجَدِّدْ خَلْقَهُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ، يَقُولُ : وَمَا إِذْهَابُكُمْ وَإِفْنَاؤُكُمْ وَإِنْشَاءُ خَلْقٍ آخَرَ سِوَاكُمْ مَكَانَكُمْ ، عَلَى اللَّهِ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا مُتَعَذِّرٍ؛ لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ . فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : ( خَلَقَ ) عَلَى " فَعَلَ " . [16/557] وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : " خَالِقُ " عَلَى " فَاعِلِ " . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
|