|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ إِبْلِيسُ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي بِإِغْوَائِكَ لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ ( [17/103] بِمَا أَغْوَيْتَنِي خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَسَمِ ، كَمَا يُقَالُ : بِاللَّهِ ، أَوْ بِعِزَّةِ اللَّهِ لَأُغْوِيَنَّهُمْ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ لِأُحَسِّنَنَّ لَهُمْ مَعَاصِيَكَ ، وَلِأُحَبِّبَنَّهَا إِلَيْهِمْ فِي الْأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَقُولُ : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ يَقُولُ : إِلَّا مَنْ أَخْلَصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ فَهَدَيْتَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْهِ وَلَا طَاقَةَ لِي بِهِ . وَقَدْ قُرِئَ : إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ طَاعَتَكَ ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
|