[17/126] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 81 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ كَذَّبَ سُكَّانُ الْحِجْرِ ، وَجُعِلُوا لِسُكْنَاهُمْ فِيهَا وَمُقَامِهِمْ بِهَا أَصْحَابَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَجَعَلَهُمْ أَصْحَابَهَا لِسُكْنَاهُمْ فِيهَا وَمُقَامِهِمْ بِهَا . وَالْحِجْرُ : مَدِينَةُ ثَمُودَ .
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي مَعْنَى الْحِجْرِ ، مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ‌ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَصْحَابُ الْحِجْرِ : قَالَ : أَصْحَابُ الْوَادِي .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ قَالَ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : " مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ ، ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا ) .
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ بِالْحِجْرِ : " هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهُ مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُوَ؟ قَالَ : أَبُو رِغَالٍ " .
وَقَوْلُهُ : وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ يَقُولُ : وَأَرَيْنَاهُمْ أَدِلَّتَنَا وَحُجَجَنَا عَلَى حَقِيقَةِ مَا بَعَثْنَا بِهِ إِلَيْهِمْ رَسُولَنَا صَالِحًا ، فَكَانُوا عَنْ آيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُمُوهَا مُعْرِضِينَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَا يَتَّعِظُونَ .