الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا ذَرَأَ : أَيْ مَا خَلَقَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالثِّمَارِ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ يَقُولُ : وَمَا خَلَقَ لَكُمْ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَمِنَ الشَّجَرِ وَالثِّمَارِ ، نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظَاهِرَةٌ فَاشْكُرُوهَا لِلَّهِ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ ، وَنُصِبَ قَوْلُهُ مُخْتَلِفًا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ ( وَمَا ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ حَالًا مِنْ " مَا " ، وَالْخَبَرُ دُونَهُ تَامٌّ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ " مَا " فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ، وَكَانَ الْكَلَامُ مُبْتَدَأً مِنْ قَوْلِهِ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ لَمْ يَكُنْ فِي مُخْتَلِفٍ إِلَّا الرَّفْعُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ مُرَافِعُ " مَا " حِينَئِذٍ .