الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَلْهَمَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ النَّحْلَ إِيحَاءً إِلَيْهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [17/248] يَعْنِي : مِمَّا يَبْنُونَ مِنَ السُّقُوفِ ، فَرَفَعُوهَا بِالْبِنَاءِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الصَّبَّاحِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ قَالَ : أَلْهَمَهَا إِلْهَامًا .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ ، قَالَ : بَلَغَنِي ، فِي قَوْلِهِ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ قَالَ : قَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَصْحَابِهِ ، قَوْلُهُ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ قَالَ : قَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . . الْآيَةَ ، قَالَ : أَمَرَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنَ الثَّمَرَاتِ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَتَّبِعَ سُبُلَ رَبِّهَا ذُلُلَا .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِيحَاءِ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( يَعْرِشُونَ )
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى يَعْرِشُونَ ، مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ( يَعْرِشُونَ ) قَالَ : الْكَرْمُ .