الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ( 44 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا ، وَالْعَصِيُّ هُوَ ذُو الْعِصْيَانِ ، كَمَا الْعَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : الْعَصِيُّ : هُوَ الْعَاصِي ، وَالْعَلِيمُ هُوَ الْعَالِمُ ، وَالْعَرِيفُ هُوَ الْعَارِفُ ، وَاسْتَشْهَدُوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ ، بِقَوْلِ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمِ الْعَنْبَرِيِّ :
أَوَكُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ
بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفُهُمْ يَتَوَسَّمُ

وَقَالُوا : قَالَ عَرِيفُهُمْ وَهُوَ يُرِيدُ : عَارِفُهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .