الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ ، فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ثُمَّ بَيَّنَ تِلْكَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مَا هِيَ ، فَقَالَ : هُنَّ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) يَعْنِي : جَنَّاتُ إِقَامَةٍ لَا ظَعْنَ عَنْهَا وَلَا نَفَادَ لَهَا وَلَا فَنَاءَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَقُولُ : تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ ( خَالِدِينَ فِيهَا ) يَقُولُ : مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ مَحْدُودَةٍ; فَالْجَنَّاتُ مِنْ قَوْلِهِ ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) مَرْفُوعَةٌ بِالرَّدِّ عَلَى الدَّرَجَاتِ . [18/343] كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى قَالَ : عَدْنٌ .
وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى يَقُولُ : وَهَذِهِ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى الَّتِي هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ عَلَى مَا وَصَفَ جَلَّ جَلَالُهُ ثَوَابَ مَنْ تَزَكَّى ، يَعْنِي : مَنْ تَطَهَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ ، فَأَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ ، وَلَمْ يُدَنِّسْ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَتِهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ .