الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَقَالَ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ : أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا فَنَتَّبِعُهُمَا ( وَقَوْمُهُمَا ) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( لَنَا عَابِدُونَ ) يَعْنُونَ : أَنَّهُمْ لَهُمْ مُطِيعُونَ مُتَذَلِّلُونَ ، يَأْتَمِرُونَ [19/36] لِأَمْرِهِمْ ، وَيَدِينُونَ لَهُمْ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ دَانَ لِمَلِكٍ : عَابِدًا لَهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِأَهْلِ الْحِيرَةِ : الْعِبَادُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهَلَ طَاعَةٍ لِمُلُوكِ الْعَجَمِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَالَ فِرْعَوْنُ : أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا . . الْآيَةَ ، نَذْهَبُ نَرْفَعُهُمْ فَوْقَنَا وَنَكُونُ تَحْتَهُمْ ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ فَوْقَهُمْ وَهُمْ تَحْتَنَا ، كَيْفَ نَصْنَعُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ حِينَ أَتَوْهُمْ بِالرِّسَالَةِ ، وَقَرَأَ : وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ قَالَ : الْعُلُوُّ فِي الْأَرْضِ .
وَقَوْلُهُ : فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ يَقُولُ : فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ مُوسَى وَهَارُونَ ، فَكَانُوا مِمَّنْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ كَمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ بِتَكْذِيبِهَا رُسُلَهَا .