|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 17 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( كَلَّا ) : أَيْ لَنْ يَقْتُلَكَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ . فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا يَقُولُ : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِنَا ، يَعْنِي بِأَعْلَامِنَا وَحُجَجِنَا الَّتِي أَعْطَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ . وَقَوْلُهُ : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مَا يَقُولُونَ لَكُمْ ، وَيُجِيبُونَكُمْ بِهِ . وَقَوْلُهُ : فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا . . . الْآيَةَ ، يَقُولُ : فَأْتِ أَنْتَ يَا مُوسَى وَأَخُوكَ هَارُونُ فِرْعَوْنَ . فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَيْكَ بِ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهُوَ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ فَقُولَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ مِنْ أَرْسَلْتُ ، يُقَالُ : أَرْسَلْتُ رِسَالَةً وَرَسُولًا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
| لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ | | بِسُوءٍ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ | [19/339] يُعْنَى بِرِسَالَةٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ :
| أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي خِفَافَا | | رَسُولًا بَيْتُ أَهْلِكَ مُنْتَهَاهَا |
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : رَسُولًا رِسَالَةً ، فَأَنَّثَ لِذَلِكَ الْهَاءَ .
|
|
|