الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ( 166 )
يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ : أَتَنْكِحُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي أَدْبَارِهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ يَقُولُ : وَتَدَعُونَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ مِنْ فُرُوجِهِنَّ ، فَأَحَلَّهُ لَكُمْ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَتَذَرُونَ مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ قَالَ : تَرَكْتُمْ أَقْبَالَ النِّسَاءِ إِلَى أَدْبَارِ الرِّجَالِ وَأَدْبَارِ النِّسَاءِ .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ يَقُولُ : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَتَجَاوَزُونَ مَا أَبَاحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ ، وَأَحَلَّهُ لَكُمْ مِنَ الْفُرُوجِ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا .
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ قَالَ : قَوْمٌ مُعْتَدُونَ .