الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا تَعْبُدُ يَا مُحَمَّدُ مَعَ مَعْبُودِكَ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْبُودًا آخَرَ سِوَاهُ . وَقَوْلُهُ : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) يَقُولُ : لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلا وَجْهَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا هُوَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ ، وَاسْتَشْهَدُوا لِتَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ
رَبَّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ الْوَجْهُ وَالْعَمَلُ

وَقَوْلُهُ : ( لَهُ الْحُكْمُ ) يَقُولُ : لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَ خَلْقِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ مَعَهُ فِيهِمْ حُكْمٌ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يَقُولُ : وَإِلَيْهِ تَرِدُونَ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ ، فَيَقْضِي بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ ، فَيُجَازِي مُؤْمِنِيكُمْ جَزَاءَهُمْ ، وَكُفَّارَكُمْ مَا وَعَدَهُمْ .