الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ ( 67 ) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ( 68 ) [20/331]
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ : رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتَنَا فِي الضَّلَالَةِ وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْكِ ( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) يَقُولُ : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ ، وَطَرِيقِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ بِكَ ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ ، وَإِخْلَاصِ طَاعَتِكَ فِي الدُّنْيَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ يَقُولُ : عَذِّبْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَيْ عَذَابِنَا الَّذِي تُعَذِّبُنَا وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا يَقُولُ : وَاخِزِهِمْ خِزْيًا كَبِيرًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا أَيْ : رُءُوسَنَا فِي الشَّرِّ وَالشِّرْكِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ( إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ) قَالَ : هُمْ رُءُوسُ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ قَالَ : سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا وَاحِدٌ . وَقَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ( سَادَتَنَا ) وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ( سَادَاتِنَا ) عَلَى الْجَمْعِ ، وَالتَّوْحِيدُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( لَعْنًا كَبِيرًا ) فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالثَّاءِ ( كَثِيرًا ) مِنَ الْكَثْرَةِ ، سِوَى عَاصِمٍ فَإِنَّهُ قَرَأَهُ ( لَعْنًا كَبِيرًا ) مِنَ الْكِبَرِ . وَالْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالثَّاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا .