الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 )
يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَآتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْكِتَابَ : يَعْنِي التَّوْرَاةَ .
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ : التَّوْرَاةُ .
وَيَعْنِي بِالْمُسْتَبِينِ : الْمُتَبَيِّنَ هُدَى مَا فِيهِ وَتَفْصِيلُهُ وَأَحْكَامُهُ .
وَقَوْلُهُ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهَدَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ، الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ دِينُ اللَّهِ ، الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
[21/95] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْإِسْلَامَ .
وَقَوْلُهُ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ يَقُولُ : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ بَعْدَهُمُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ عَلَيْهِمَا .
وَقَوْلُهُ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ يَقُولُ : وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ .
وَقَوْلُهُ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يَقُولُ : هَكَذَا نَجْزِي أَهْلَ طَاعَتِنَا ، وَالْعَامِلِينَ بِمَا يُرْضِينَا عَنْهُمْ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ .