الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ ( 11 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ الْفَوْجُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي النَّارِ لِلْخَزَنَةِ : ( لَوْ كُنَّا ) فِي الدُّنْيَا ( نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ) مِنَ النُّذُرِ مَا جَاءُونَا بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ ، أَوْ نَعْقِلُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَنَا إِلَيْهِ ( مَا كُنَّا ) الْيَوْمَ فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ يَعْنِي أَهْلَ النَّارِ .
وَقَوْلُهُ : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ يَقُولُ : فَأَقَرُّوا بِذَنْبِهِمْ . وَوَحَّدَ الذَّنْبَ ، وَقَدْ أُضِيفَ إِلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى فَعَلَ ، فَأَدَّى الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمْعِ ، كَمَا يُقَالُ : خَرَجَ عَطَاءُ النَّاسِ ، وَأُعْطِيَّةُ النَّاسِ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ يَقُولُ : فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ يَقُولُ : بُعْدًا . [23/511]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ قَالَ : قَالَ : " سُحْقًا " وَادٍ فِي جَهَنَّمَ . وَالْقُرَّاءُ عَلَى تَخْفِيفِ الْحَاءِ مِنَ السُّحْقِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ الْفَصِيحَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ذَلِكَ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُحَرِّكُهَا بِالضَّمِّ .