[23/662] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ( 17 )
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامَ هَؤُلَاءِ الْقَاسِطُونَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَالِاسْتِقَامَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا يَقُولُ : لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ ، وَبَسَطْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يَقُولُ : لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا يَعْنِي بِالِاسْتِقَامَةِ : الطَّاعَةَ . فَأَمَّا الْغَدَقُ : فَالْمَاءُ الطَّاهِرُ الْكَثِيرُ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يَقُولُ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : نَافِعًا كَثِيرًا ، لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاءِ .
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : طَرِيقَةِ الْحَقِّ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا يَقُولُ : مَالًا كَثِيرًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقَاءِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، مِثْلَهُ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : الْإِسْلَامُ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : الْكَثِيرُ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مَاءً غَدَقًا قَالَ [23/663] الْمَاءُ الْغَدَقُ : الْكَثِيرُ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى عِلْمِي فِيهِمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : لَأَعْطَيْنَاهُمْ مَالًا كَثِيرًا ، قَوْلُهُ : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : الدِّينُ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : مَالًا كَثِيرًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يَقُولُ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : لَوْ آمَنُوا كُلُّهُمْ لَأَوْسَعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا . قَالَ اللَّهُ : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يَقُولُ : لِنَبْتَلِيَهُمْ بِهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : لَوِ اتَّقَوْا لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ قَالَ : لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مَاءً غَدَقًا قَالَ : عَيْشًا رَغْدًا .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : الْغَدَقُ : الْكَثِيرُ ، مَالٌ كَثِيرٌ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيهِ .
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا قَالَ : أَيْنَمَا كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ ، وَأَيْنَمَا كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الضَّلَالَةِ لَأَعْطَيْنَاهُمْ سَعَةً مِنَ الرِّزْقِ لِنَسْتَدْرِجَهُمْ بِهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الضَّلَالَةِ . [23/664]
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْحَقِّ وَآمَنُوا لَوَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ كَقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالْمَاءُ الْغَدَقُ يَعْنِي : الْمَاءُ الْكَثِيرُ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لِنَبْتَلِيَهُمْ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ الَّذِي ذَكَّرَهُ بِهِ ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ; وَمَعْنَاهُ : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنِ اسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ وَاسْتِعْمَالِهِ ، يَسْلُكْهُ اللَّهُ عَذَابًا صَعَدًا : يَقُولُ : يَسْلُكُهُ اللَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا شَاقًّا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا يَقُولُ : مَشَقَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَصْعَدُ فِيهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنِي أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : مَشَقَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا عَذَابًا لَا رَاحَةَ فِيهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَذَابًا صَعَدًا قَالَ : صَعُودًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لَا رَاحَةَ فِيهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : [23/665] يَسْلُكْهُ عَذَابًا قَالَ : الصَّعَدُ : الْعَذَابُ الْمُنْصَبُّ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( يَسْلُكْهُ ) فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ ( نَسْلُكْهُ ) بِالنُّونِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : لِنَفْتِنَهُمْ أَنَّهَا بِالنُّونِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْيَاءِ ، بِمَعْنَى : يَسْلُكُهُ اللَّهُ ، رَدًّا عَلَى الرَّبِّ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ .