الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ( 35 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ( 36 ) .
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمْ يُصَدِّقْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ لَهُ صَلَاةً ، وَلَكِنَّهُ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَتَوَلَّى فَأَدْبَرَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [24/81]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى لَا صَدَّقَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا صَلَّى لِلَّهِ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ مَضَى إِلَى أَهْلِهِ مُنْصَرِفًا إِلَيْهِمْ ، يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَيْ : يَتَبَخْتَرُ .
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السُّكُّونِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى قَالَ : يَتَبَخْتَرُ ، قَالَ : هِيَ مِشْيَةُ بَنِي مَخْزُومٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمِّيَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى قَالَ : رَأَى رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَمْشِي ، فَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَمْشِي كَمَا يَمْشِي هَذَا ، كَانَ يَتَبَخْتَرُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( يَتَمَطَّى ) قَالَ : يَتَبَخْتَرُ وَهُوَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، كَانَتْ مِشْيَتَهُ .
وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( يَتَمَطَّى ) قَالَ : أَبُو جَهْلٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى قَالَ : هَذَا فِي أَبِي جَهْلٍ مُتَبَخْتِرًا .
[24/82] وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ( يَتَمَطَّى ) يَلْوِي مَطَاهُ تَبَخْتُرًا ، وَالْمَطَا : هُوَ الظَّهْرُ ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ " وَذَلِكَ أَنْ يُلْقِيَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ وَيَتَكَفَّأَ .
وَقَوْلُهُ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى هَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى وَعِيدٍ لِأَبِي جَهْلٍ .
كَمًّا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى وَعِيدٌ عَلَى وَعِيدٍ ، كَمَا تَسْمَعُونَ ، زُعِمَ أَنَّ هَذَا أُنْزِلَ فِي عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ فَقَالَ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ : أَيُوعِدُنِي مُحَمَّدٌ ؟ وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ لِي أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ شَيْئًا ، وَاللَّهِ لَأَنَا أَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، يَعْنِي بِيَدِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَرَبُّكَ فِيَّ شَيْئًا ، إِنِّي لِأَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ ، وَضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، وَقَتَلَهُ شَرَّ قِتْلَةٍ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا لِيُوعِدُنِي ، وَأَنَا أَعَزُّ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَطْحَاءِ ، وَقَرَأَ : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَشِيءٌ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، أَمْ أَمْرٌ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلْ قَالَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى .
وَقَوْلُهُ : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيَظَنُّ هَذَا الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ بِاللَّهِ أَنْ يُتْرَكَ هُمْلًا أَنْ لَا يُؤَمَرَ وَلَا يُنْهَى ، وَلَا يَتَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . [24/83]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى يَقُولُ : هُمْلًا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى قَالَ : لَا يُؤْمَرُ ، وَلَا يُنْهَى .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى قَالَ السُّدِّيُّ : الَّذِي لَا يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ عَمَلٌ وَلَا يَعْمَلُ .