13912 وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْجَائِي ؟ قَالَ : لَا ، فَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ وَهُوَ [ رَجُلٌ ] مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، لَهُ فِيهِمْ [8/249] شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ ، قَدْ أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ : أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا
وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى
مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ
وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا

قَالَ : فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا وَقُلْتُ : دَعْنِي أَنَمْ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ ، أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ : قُمْ وَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ :
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا
وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى
مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ
لَيْسَ قُدَّامُهَا كَأَذْنَابِهَا

قَالَ : فَلَمْ أَرْفَعْ لِقَوْلِهِ رَأْسًا ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ :
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا
وَشَدِّهَا الْعِيسَ بَأَكْوَارِهَا
تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى
مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا
فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ
بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا
فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لِي : فِي الْمَسْجِدِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ حَوْلَهُ قُلْتُ : اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ادْنُهْ ، ادْنُهْ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ ، فَقُلْتُ :
أَتَانِي نَجِيِّي بَيْنَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ
وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ
ثَلَاثَ لَيَالٍ كُلُّهُنَّ يَقُولُ لِي
أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ
فَشَمَّرْتُ عَنْ ذَيْلِ الْإِزَارِ وَوَسَّطَتْ
بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ
وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ
وَأَنَّكَ أَوْلَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً
إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ
وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ
سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ

قَالَ : فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُؤِيَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ ، قَالَ : فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ
. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ .
13913 وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدِهِ : عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ : كُنْتُ نَائِمًا عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ السَّوَاةِ فَأَتَانِي آتٍ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : أَتَيْتُ مَكَّةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ظَهَرَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ .
وَكِلَا الْإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفٌ .