36 - 55 - 2 - بَابٌ مِنْهُ .
14208 - عَنْ حَرْبِ بْنِ سُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مَنْ بَلْعَدَوِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ : انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي ، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ : " أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي " . قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي قَدْ أَضَلَّ النَّاسَ ، أَهْوَ هُوَ ؟ قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ ، دَقِيقُ الْأَنْفِ ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ ، وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، شَعْرٌ أَسْوَدُ ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرِينِ .
قَالَ : فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " . فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِيَ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي . فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ : " أَمْوَالَكُمْ تَمْلِكُونَ ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ ، وَلَا فِي دَمٍ ، وَلَا عِرْضٍ ، إِلَّا بِحَقِّهِ ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ ، سَهْلَ الشِّرَاءِ ، سَهْلَ الْأَخْذِ ، سَهْلَ الْعَطَاءِ ، سَهْلَ الْقَضَاءِ ، سَهْلَ التَّقَاضِي " . ثُمَّ مَضَى ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَقُصَّنَّ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ : " مَا تَشَاءُ ؟ " . فَقُلْتُ : أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ ، وَأَهْلَكْتَهُمْ ، وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : " ذَاكَ اللَّهُ " . قَالَ : مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ؟ قَالَ : " أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ " . قَالَ : قُلْتُ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيَّ ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ " . قَالَ : قُلْتُ : وَمَا الزَّكَاةُ ؟ قَالَ : " يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا " . قَالَ : قُلْتُ : نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ .
قَالَ : فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْهُ ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي ، وَوَالِدِي ، وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ . قَالَ : فَقُلْتُ : قَدْ عَرَفْتُ . قَالَ : " قَدْ عَرَفْتَ " . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ ؟ " . قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ . قَالَ : " نَعَمْ فَادْعُهُمْ " . فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ
.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا .