مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
بَابُ وَفَاتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
14790 وَعَنْ
[9/139]
عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ :
لَمَّا ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ
عَلِيًّا
وَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، أَتَاهُ الْعُوَّادُ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : كُلُّ امْرِئٍ مُلَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ ، وَالْأَجْلُ مَسَاقُ النَّفْسِ ، وَالْهَرَبُ مِنْ آفَاتِهِ ، كَمِ اطَّرَدْتُ الْأَنَامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ ، فَأَبَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا خَفَاءَهُ ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ . أَمَّا وَصِيَّتِي إِيَّاكُمْ فَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ ، أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، وَخَلَاكُمْ ذَمُّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا ، وَأُحَمِّلُ كُلَّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ بِرَبٍّ رَحِيمٍ ، وَدِينٍ قَوِيمٍ ، وَإِمَامٍ عَلِيمٍ ، كُنَّا فِي رِيَاحٍ وَذُرْيِ أَغْصَانٍ ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ مَرْكَزُهَا فَيَحُطُّهَا عَلُوٌّ خَاوَرَكُمْ تَدَنِّي أَيَّامِنَا تِبَاعًا ، ثُمَّ هَوَاءً فَسَتَعْقُبُونَ مِنْ بَعْدِهِ جُثَّةً خَوَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ كَاظِمَةً ، بَعْدَ نُطُوقِ أَنَّهُ أَبْلَغُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْ نُطْقِ الْبَلِيغِ ، وَدَاعِيكُمْ دَاعٍ مُرْصَدٌ لِلتَّلَاقِ ، غَدًا تَرَوْنَ أَيَّامِي ، وَيُكْشَفُ عَنْ سَرَائِرِي ، لَنْ يُحَابِيَنِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا أَنْ أَتَزَلَّفَهُ بِتَقْوًى فَيَغْفِرَ عَنْ فَرْطِ مَوْعُودٍ ، عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَوْمَ اللِّزَامِ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي ، وَإِنْ أَفْنَى فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي ، الْعَفْوُ لِي فَدِيَةٌ وَلَكُمْ حَسَنَةٌ ، فَاعْفُوا عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْكُمْ " أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " . ثُمَّ قَالَ :
عِشْ مَا بَدَا لَكَ قَصْرُكَ الْمَوْتُ
لَا مَرْحَلٌ عَنْهُ وَلَا فَوْتُ
بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَتِهِ
زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بِنَا
وَلَعَلَّ مَا تُجْدِي لَنَا لَيْتُ
.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ،
وَفِيهِ
هِشَامٌ الْكَلْبِيُّ
، وَهُوَ مَتْرُوكٌ
.