133 - بَاب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ
809 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا ، الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ .
810 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا .
811 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ) ، لَفْظُ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ " عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ " ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا .
قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، قِيلَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ . وَلَمَّا كَانَ هَذَا السِّيَاقُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظٍ آخَرَ دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْنَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا سَمَاعًا مِنْهُ وَإِمَّا بَلَاغًا عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ الْحَدِيثُ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ النُّونَ فِي أُمِرْنَا نُونُ الْجَمْعِ ، وَالْآرَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْعُضْوُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - .
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُجْمَلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ " ، وَالْمُفَسَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ : " الْجَبْهَةِ إِلَخْ " ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ " وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ ، وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ هُوَ الضَّمُّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفِّ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ ثِيَابَهُ وَلَا شَعْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ " بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ " وَهِيَ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ [2/346] الْإِعَادَةِ ، قِيلَ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ .
قَوْلُهُ : ( الْجَبْهَةِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ " ، كَأَنَّهُ ضَمَّنَ " أَشَارَ " مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُونَ إِلَى ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ " إِلَى " وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : " قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ ، وَقَالَ : هَذَا وَاحِدٌ " . فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ وَالْأَنْفَ تَبَعٌ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَكَانَتِ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ ، فَذَاكَ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ لَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَبْهَةِ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ ، فَإِذَا تَقَارَبَ مَا فِي الْجَبْهَةِ أَمْكَنَ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ يَقِينًا ، وَأَمَّا الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى . انْتَهَى .
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي " الْأُمِّ " : إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ يُكْرَهُ ، وَقَدْ أَلْزَمَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( وَالْيَدَيْنِ ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْمُرَادُ بِهِمَا الْكَفَّانِ لِئَلَّا يَدْخُلَ تَحْتَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ وَالْكَلْبِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ بِلَفْظِ " الْكَفَّيْنِ " فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .
قَوْلُهُ : ( وَالرِّجْلَيْنِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ الْمَذْكُورَةِ " وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ " وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ كَيْفِيَّةُ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا قَبْلُ بِبَابٍ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَبْهَةُ دُونَ غَيْرِهَا بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ : " وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ " . قَالَ : وَهَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ . قَالَ : وَأَضْعَفُ مِنْ هَذَا اسْتِدْلَالُهُمْ بِحَدِيثِ " سَجَدَ وَجْهِي " ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِضَافَةِ السُّجُودِ إِلَى الْوَجْهِ انْحِصَارُ السُّجُودِ فِيهِ ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ : إِنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ زِيَادَةٍ عَلَى الْمُسَمَّى ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ الْمُعَارَضَةُ بِقِيَاسٍ شَبَهِيٍّ كَأَنْ يُقَالَ : أَعْضَاءٌ لَا يَجِبُ كَشْفُهَا فَلَا يَجِبُ وَضْعُهَا . قَالَ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ يَحْصُلُ بِوَضْعِهَا دُونَ كَشْفِهَا ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَشْفَ الرُّكْبَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ لِمَا يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ كَشْفِ الْقَدَمَيْنِ فَلِدَلِيلٍ لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَقَّتَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ بِمُدَّةٍ تَقَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِالْخُفِّ ، فَلَوْ وَجَبَ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ الْمُقْتَضِي لِنَقْضِ الطَّهَارَةِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ . انْتَهَى .
وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَلِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ : يُخَصُّ لَابِسُ الْخُفِّ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ . وَأَمَّا كَشْفُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ [2/347] في " بَابِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ " قُبَيْلَ أَبْوَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَفِيهِ أَثَرُ الْحَسَنِ فِي نَقْلِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ تَرْكُ الْكَشْفِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الرُّكُوعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي " بَابِ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ " ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : " حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ " ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاسْتِعَانَةِ الْأَعْظُمِ السِّتَّةِ غَالِبًا . انْتَهَى .
وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي مُرَادِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَبْهَةِ كَهَذَا الْحَدِيثِ لَا تُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْمَنْصُوصَ فِيهِ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ، بَلْ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْجَبْهَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ أَشْهَرَهَا فِي تَحْصِيلِ هَذَا الرُّكْنِ ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي غَيْرِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْجَبْهَةِ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرِهَا لِلنَّدْبِ ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِتَصَرُّفِهِ .