100 - سُورَةُ وَالْعَادِيَاتِ ، وَالْقَارِعَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْكَنُودُ الْكَفُورُ . يُقَالُ : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا . لِحُبِّ الْخَيْرِ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ . لَشَدِيدٌ لَبَخِيلٌ ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ : شَدِيدٌ ، يَصِلُ مُيِّزَ .


[8/599] قَوْلُهُ : ( وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَارِعَةُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ " وَالْعَادِيَاتِ " حَسْبُ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلُ ، وَقِيلَ : الْإِبِلُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْكَنُودُ : الْكَفُورُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ الْكَفُورُ وَبِلِسَانِ كِنَانَةَ الْبَخِيلُ وَبِلِسَانِ كِنْدَةَ الْعَاصِي ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ " الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ " .
قَوْلُهُ : ( يُقَالُ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَيْلَ الَّتِي أَغَارَتْ صَبَاحًا أَثَرْنَ بِهِ غُبَارًا ، وَالضَّمِيرُ فِي " بِهِ " لِلصُّبْحِ ، أَيْ أَثَرْنَ بِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ . وَقِيلَ لِلْمَكَانِ ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِثَارَةُ . وَقِيلَ : الضَّمِيرُ لِلْعَدْوِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعَادِيَاتُ . وَعِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْلًا فَلَبِثَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهَا ، فَنَزَلَتْ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قَدَحَتِ الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ بِحَوَافِرِهَا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صَبَّحَتِ الْقَوْمَ بِغَارَةٍ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا التُّرَابَ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا " وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنِ الْعَادِيَاتِ فَقُلْتُ : الْخَيْلُ ، قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي : إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ الْإِبِلُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ " الْحَدِيثَ . وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : هِيَ الْإِبِلُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : هِيَ الْخَيْلُ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُمَا نَحْوَهُ بِلَفْظِ : " الْإِبِلُ فِي الْحَجِّ وَالْخَيْلُ فِي الْجِهَادِ " وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : هِيَ الْإِبِلُ . وَبِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَلْبٌ أَوْ فَرَسٌ .
قَوْلُهُ : ( لِحُبِّ الْخَيْرِ : مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ ، لَشَدِيدٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا فَسَّرَ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ ، أَيْ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى إِنَّهُ لَقَوِيٌّ مُطِيقٌ لِحُبِّ الْخَيْرِ .
قَوْلُهُ : ( يَصِلُ : مُيِّزَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ أَيْ : مُيِّزَ ، وَقِيلَ : جُمِعَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : يَصِلُ أَيْ أُخْرِجَ .