22- بَاب النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ
5410- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا : هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ ؟ قَالَ : لَا . فَقُلْتُ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ .


قَوْلُهُ ( بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ ) أَيْ بَعْدَ طَحْنِهِ لِتَطِيرَ مِنْهُ قُشُورُهُ . وَكَأَنَّهُ نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ خَاصٌّ بِالطَّعَامِ الْمَطْبُوخِ .
قَوْلُهُ ( أَبُو غَسَّانَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَابِعِيًّا .
قَوْلُهُ ( النَّقِيُّ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ خُبْزُ الدَّقِيقِ الْحُوَّارَي وَهُوَ النَّظِيفُ الْأَبْيَضُ ، وَفِي حَدِيثِ الْبَعْثِ " يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى أَرْضٍ عَفْرَاءَ كَقَرْصَةِ النَّقِيِّ " وَذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَتَمَّ مِنْهُ .
قَوْلُهُ ( قَالَ لَا ) هُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ " مَا رَأَى مُرَقَّقًا قَطُّ " .
قَوْلُهُ ( فَهَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ ) أَيْ بَعْدَ طَحْنِهِ .
قَوْلُهُ ( وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ ) ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ " هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِلُ ؟ قَالَ : مَا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى " وَأَظُنُّهُ احْتَرَزَ عَمَّا قَبْلَ الْبَعْثَةِ لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَافَرَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا وَكَانَتِ الشَّامُ إِذْ ذَاكَ مَعَ الرُّومِ ، وَالْخُبْزُ النَّقِيُّ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ ، وَكَذَا الْمَنَاخِلُ وَغَيْرُهَا مِنْ آلَاتِ التَّرَفُّهِ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، فَأَمَّا بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا بِمَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَالْمَدِينَةِ ، وَوَصَلَ إِلَى تَبُوكَ وَهِيَ مِنْ أَطْرَافِ الشَّامِ لَكِنْ لَمْ يَفْتَحْهَا وَلَا طَالَتْ إِقَامَتُهُ بِهَا ، وَقَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ : نَخَلْتُ الدَّقِيقَ أَيْ غَرْبَلْتُهُ ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : أَيْ أَخْرَجْتُ مِنْهُ النُّخَالَةُ .