|
20 - بَاب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ 6753 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِوَزْنِ فَاعِلَةٍ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ الْعَبْدُ الَّذِي يَقُولُ لَهُ سَيِّدُهُ : لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ أَوْ أَنْتَ سَائِبَةٌ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ عِتْقَهُ ، وَأَنْ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ [12/42] عَلَيْهِ وَقَدْ يَقُولُ لَهُ أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً أَوْ أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةً ، فَفِي الصِّيغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يُفْتَقَرُ فِي عِتْقِهِ إِلَى نِيَّةٍ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ يُعْتَقُ ، وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ وَشَذَّ مَنْ قَالَ بِإِبَاحَتِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَلَائِهِ ، وَسَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ هُزَيْلٍ ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : " حَدَّثَنِي هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ " وَهُوَ بِالزَّايِ مُصَغَّرٌ ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَأَنَّ سُفْيَانَ فِي السَّنَدِ هُوَ الثَّوْرِيُّ وَأَنَّ أَبَا قَيْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ هَذَا إِلَى هُزَيْلٍ قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إِنِّي أَعْتَقَتْ عَبْدًا لِي سَائِبَةً فَمَاتَ فَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ " فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ وَزَادَ " وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ فَلَكَ مِيرَاثُهُ ، فَإِنْ تَأَثَّمْتَ أَوْ تَحَرَّجْتَ فِي شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " ، وَفِي رِوَايَةِ الْعَدَنِيِّ : " فَإِنَّ تَحَرَّجْتَ " وَلَمْ يَشُكَّ ، وَقَالَ : " فَأَرِنَا " نَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ " ، وَمَعْنَى " تَأَثَّمْتَ " بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْلَ الْمِيمِ : خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ فِي الْإِثْمِ ، وَتَحَرَّجْتَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْجِيمِ بِمَعْنَاهُ . وَبِهَذَا الْحُكْمِ فِي السَّائِبَةِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ " أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سَائِبَةً وَقَالَتْ لَهُ : وَالِ مَنْ شِئْتَ ، فَوَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ ، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ دُفِعَ مِيرَاثُهُ لِلْأَنْصَارِيَّةِ أَوْ لِابْنِهَا " . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ مَوْلًى لَهُ مَاتَ فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا أَعْتَقْنَاهُ سَائِبَةً فَأَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ رِقَابًا فَتُعْتَقَ " ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ عَطَاءٌ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يُخَلِّفِ السَّائِبَةُ وَارِثًا دُعِيَ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ قَبِلَ مَالَهُ وَإِلَّا ابْتِيعَتْ بِهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقَتْ ، وَفِيهِ مَذْهَبٌ آخَرُ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ ، قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ وَلَاءِ السَّائِبَةِ وَهِبَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاتِّبَاعُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ أَوْلَى . قُلْتُ : وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ وَفِيهِ : فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَفِيهِ قَوْلُ الْأَسْوَدِ : إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
|