|
7494- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَتنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ .
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، قَوْلُهُ : يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ وَتَشْدِيدٍ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ " يَنْزِلُ " بِحَذْفِ التَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي " كِتَابِ التَّهَجُّدِ " فِي بَابِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي الدَّعَوَاتِ " الدُّعَاءُ نِصْفَ اللَّيْلِ " وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ " حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ " وَمَضَى بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ التَّوْحِيدِ " فِي بَابِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ " فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي " إِلَى آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُنَادِي بِهِ مَلَكًا بِأَمْرِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إِثْبَاتُ نِسْبَةِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ ، وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الزِّيَادَةَ الْمُصَرِّحَةَ بِأَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مَلَكًا فَيُنَادِي فِي " كِتَابِ التَّهَجُّدِ " وَتَأْوِلُ ابْنِ حَزْمٍ النُّزُولَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ اللَّهُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كَالْفَتْحِ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ وَأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَهُوَ مَعْهُودٌ فِي اللُّغَةِ ، تَقُولُ : فُلَانٌ نَزَلَ لِي عَنْ حَقِّهِ بِمَعْنَى وَهَبَهُ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ فِعْلٍ تَعْلِيقُهُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّمَانِ فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ حَادِثٌ ، وَقَدْ عَقَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ مِنَ الْمُبَالِغِينَ فِي الْإِثْبَاتِ حَتَّى طَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الْفَارُوقِ بَابًا لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ زَعَمَ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ مِثْلَ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صَبِيَّةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَ اللَّيْلِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ " فَلَا يَزَالُ بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَيَقُولُ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ : فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَعِدَ إِلَى الْعَرْشِ " أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ الْهِجْرِيِّ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِّمْنِي " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ " فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ صَعِدَ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي آخِرِهِ " ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ " ثُمَّ يَعْلُو رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى كُرْسِيِّهِ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَطَّابِ " أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِتْرِ " فَذَكَرَ الْوِتْرَ وَفِي آخِرِهِ " حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ارْتَفَعَ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَإِنَّ مُحَصَّلَهَا ذِكْرُ الصُّعُودِ بَعْدَ النُّزُولِ فَكَمَا قَبِلَ النُّزُولَ التَّأْوِيلُ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الصُّعُودِ التَّأْوِيلُ ، وَالتَّسْلِيمُ أَسْلَمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَجَادَ هُوَ فِي قَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِهِ فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ مِنَ الصِّفَاتِ وَكُلُّهَا مِنَ التَّقْرِيبِ لَا مِنَ التَّمْثِيلِ ، وَفِي مَذَاهِبِ الْعَرَبِ سَعَةٌ ، يَقُولُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ كَالشَّمْسِ وَجَوَادٌ كَالرِّيحِ وَحَقٌّ كَالنَّهَارِ ، وَلَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الِاشْتِبَاهِ وَإِنَّمَا تُرِيدُ تَحْقِيقَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّقْرِيبِ عَلَى الْأَفْهَامِ ، فَقَدْ عَلِمَ مَنْ عَقَلَ أَنَّ الْمَاءَ أَبْعَدُ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِالصَّخْرِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ فَأَرَادَ الْعِظَمَ وَالْعُلُوَّ لَا الشَّبَهَ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّورَةَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَاللَّفْظَ بِالسِّحْرِ ، وَالْمَوَاعِيدَ الْكَاذِبَةَ بِالرِّيَاحِ ، وَلَا تَعُدُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَذِبًا وَلَا تُوجِبُ حَقِيقَةً ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
|