156 - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ، ثنا بقية ، عن محمد بن الفضل ، عن أبيه ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : " رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يتوضأ ، فقال : لا تسرف لا تسرف " .

هذا حديث إسناده معلل بأمور ، منها :
بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري الميَّتمي
، وإن كان مسلم قد خرج له حديثًا في صحيحه واحدًا في كتاب النكاح ، واستشهد به البخاري في باب : من أخف الصلاة ، وصحح له الترمذي أحاديث .
وقال ابن المبارك في تاريخه : كان صدوقًا ، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر .
وقال ابن معين : كان شعبة مبجلا لبقية حين قدم بغداد .
وقال أبو زرعة : ما له عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين ، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق ، إِذا حدّث عن الثقات فهو ثقة .
وقال يعقوب : هو ثقة إذا حدث عن المعروفين ، ويحدّث عن قوم متروكي الحديث ، وعن الضعفاء ، ويحيل عن أسمائهم إلى [1/397] كناهم ، وعن كناهم إلى أسمائهم ، ويحدث عمن هو أصغر منه .
وقال محمد بن سَعْد : كان ثقة في روايته عن الثقات ، ضعيفا في روايته عن الضعفاء .
وقال النسائي : إذا قال : ثنا وأنبأنا ، فهو ثقة ، وإذا قال : عن فلان ، فلا يؤخذ عنه ؛ لأنه لا يدرى عمن أخذه .
وقال العجلي : هو ثقة فيما روى عن المعروفين ، وما روى عن المجهولين فليس بشيء .
وعن عبد الله بن أحمد قال : سمعت عطية بن بقية يقول : أنا عطية بن بقية وأحاديثي نقية ، فإذا مات عطية ذهب حديث بقية .
وذكر الحازمي أنه ثقة في نفسه ، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به ، فقد قال ابن عيينة ، وسئل عن حديث ، فقال : أنا أبو العجب أنا بقية بن الوليد ، ثم قال : لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره .
وقال أبو مسهر : بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية .
وقال أحمد بن حنبل : إذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه .
وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وفي سؤالات السلمي للدارقطني : وأخرج البخاري عن بقية وبهز اعتبارا . قال : لأن بقية يحدث عن الضعفاء ، وبهز متوسط .
وقال ابن عدي : يخالف في بعض رواياته الثقات ، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت ، وإذا روى عن غيرهم خلط ، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة منه ، لا منهم ، وهوْ صاحب حديث .
وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء كلام له : كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة . انتهى . وهو كلام يحتاج إلى تأويل وصرف عن ظاهره .
وقال أبو حاتم بن حبان : سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة ، ثم سمع من أقوام كذابين ، عن شعبة ومالك ، فروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء ، وكان أصحابه يفعلون ذلك ، ولا يحتج به .
وفي كتاب العقيلي عن بقية قال : ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث ، فقال : ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة . يعني : أسانيد .
وقال وكيع : ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من بقية .
وقال أبو عبد الله : وما سمعته يتناول أحدا إلا بقية ، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ، قال : فيه اختلاف .
الثاني : محمد بن الفضل بن عطية العَبسي أبو عبد الله المروزي ، قال فيه ابن [1/398] معين : ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه . وفي رواية : كان كذابا . وفي رواية : حديثه حديث أهل الكذب .
وقال الجوزجاني : كان كذابا ، سألت ابن حنبل عنه فقال : ذاك عجب يأتي بالطّامات ، ولم يرضه ، وهو صاحب حديث : ناقة ثمود ، وبلال المؤذن .
وقال ابن المديني : روى عجائب ، وضعفه .
وقال النسائي ومسلم : متروك الحديث .
وقال صالح بن محمد : كان يضع الحديث .
وقال عبد الرحمن بن يوسف ابن خراش : متروك الحديث .
وقال مرة : كذاب .
وقال أبو بكر : قلت له - يعني الدارقطني - عنه ، قال : متروك .
وقال ابن أبي حاتم : ثنا محمد بن يحيى ، أخبرني صالح ابن الضريس يقول لعمرو بن عيسى ، وحدث عن محمد بن الفضل ، فقال : ألم أنهك عن هذا الكذاب ؟
وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه ، فقال : ليس بشيء .
وقال الآجريّ : سألت أبا داود عنه فوهاه .
وقال عمرو بن علي : متروك الحديث كذاب .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : ذاهب الحديث ، ترك حديثه .
وقال عبد السلام بن عاصم : سمعت إسحاق بن سليمان يسأل عن حديث من حديثه ، فقال : تسألوني عن حديث الكذابين ؟
وقال ابن راهويه : قال لي يحيى بن يحيى : كتبت عن محمد بن الفضل ثم مزّقته ، قلت : كان أهلهُ .
قال إسحاق : وكان أبوه ثقة .
وقال ابن عدي : وله غير ما ذكرت من الحديث ، وعامة حديثه ما لا يتابعه عليه الثقات .
وقال أبو موسى المديني : ومحمد هذا ممن لا يُرتاب في تركه ، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه .
وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار .
وقال الدارقطني : ضعيف .
وبنحوه قاله الفسوي في تاريخه .
الثالث : أبوه فضل بن عطية ، وإن كان ابن معين قال فيه : ليس به بأس . وبمثله قاله أبو زرعة ، ووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري ، وابن حبان ذكره في كتاب " الثقات " ، فقد قال فيه : يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه ؛ لأن ابنه في الحديث ليس بشيء .
وقال عمرو بن علي وأبو أحمد بن عدي : ضعيف ، وذكره في كامله من حديث ابن [1/399] الفضل ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء " . فخالف هذه الرواية في الإسناد واللفظ .