باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج

أي هذا باب يذكر فيه أنه يفعل في العمرة من التروك ما يفعل في الحج ، أو ما يفعل في العمرة بعض ما يفعل في الحج لا كلها ، ويفعل في الموضعين يجوز أن يكون على صيغة المعلوم ، وأن يكون على صيغة المجهول ، وهذا بكلمة في العمرة وفي الحج رواية المستملي والكشميهني ، وفي رواية غيرهما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج .
366 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا همام قال : حدثنا عطاء قال : حدثني صفوان بن يعلى بن أمية يعني عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بالجعرانة ، وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة ، فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فستر بثوب ، ووددت أني قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل عليه الوحي ، فقال : عمر تعال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنزل الله عليه الوحي ؟ قلت : نعم ، فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط ، وأحسبه قال : كغطيط البكر ، فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة ، اخلع عنك الجبة ، واغسل أثر الخلوق عنك ، وأنق الصفرة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك .

مطابقته للترجمة في قوله : " واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك " ، وهذا الحديث قد مر في أوائل الحج في باب غسل الخلوق ، فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى إلى آخره ، وأخرجه هاهنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن همام بن يحيى البصري عن عطاء بن أبي رباح إلى آخره .
قوله : " الخلوق " بفتح الخاء المعجمة ، وتخفيف اللام المضمومة ، وبالقاف ضرب من الطيب . قوله : " صفرة " بالجر عطف على المضاف إليه أو المضاف . قوله : " فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم " وهو قوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " على ما روى الطبراني في الأوسط أن المنزل حينئذ قوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " . وجه الدلالة على ذلك هو أن الله تعالى أمر بالإتمام ، وهو يتناول الهيئات والصفات .
قوله : " أيسرك " بهمزة الاستفهام ، وضم السين . قوله : " وقد أنزل الله " في موضع الحال . قوله : " له غطيط " بفتح الغين المعجمة ، وهو النخير والصوت الذي فيه البحوحة . قوله : " وأحسبه " أي وأظنه . قوله : " البكر " بفتح الباء الموحدة ، وهو الفتي من الإبل ، والبكرة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية والبعير كالإنسان ، والناقة كالمرأة .
قوله : " فلما سري " بكسر الراء المشددة والمخففة أي كشف وانسرى [10/127] أي انكشف . قوله : " وأنق " أمر من الإنقاء ، وهو التطهير ، وفي رواية المستملي " واتق " من الاتقاء بالتاء المثناة المشددة ، وهو الحذر ، ويروى " ألق " من الإلقاء ، وهو الرمي . قوله : " واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك " أي كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ، ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ، ولا رمي ، وأركانها أربعة : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير .