[11/246] 77 - حدثنا عبدان قال : أخبرنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر رضي الله عنه قال : توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين ، فاستعنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على غرمائه أن يضعوا من دينه ، فطلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليهم ، فلم يفعلوا ، فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذهب فصنف تمرك أصنافا ؛ العجوة على حدة ، وعذق زيد على حدة ، ثم أرسل إلي . ففعلت ، ثم أرسلت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فجلس على أعلاه - أو في وسطه - ثم قال : كل للقوم ، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم ، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء .

مطابقته للترجمة في قوله : " كل للقوم " فإنه يعطي ، والترجمة باب الكيل على البائع والمعطي . وعبدان هو عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومغيرة بضم الميم وكسرها ، هو ابن مقسم - بكسر الميم - أبو هشام الضبي الكوفي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض ، عن موسى ، وفي الوصايا حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب ، وفي المغازي عن أحمد بن أبي شريح ، وفي علامات النبوة ، عن أبي نعيم . وأخرجه النسائي في الوصايا ، عن القاسم بن زكريا . وعن علي بن حجر به . وعن عبد الرحمن بن محمد .
( ذكر معناه ) :
قوله : " عبد الله بن عمرو بن حرام " هو والد جابر بن عبد الله الصحابي ، وحرام بفتح المهملتين .
قوله : " وعليه دين " الواو فيه للحال .
قوله : " فاستعنت " من الاستعانة ، وهو طلب العون .
قوله : " أن يضعوا من دينه " أي أن يتركوا منه شيئا .
قوله : " فلم يفعلوا " أي لم يتركوا شيئا ، وكانوا يهودا .
قوله : " فصنف تمرك أصنافا " أي اعزل كل صنف منه على حدة .
قوله : " العجوة على حدة " منصوب بعامل محذوف ، تقديره : ضع العجوة وحدها ، وهو ضرب من أجود التمر بالمدينة .
قوله : " وعذق زيد على حدة " بالنصب أيضا عطف على العجوة ، أي ضع عذق زيد وحده ، والعذق : بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وزيد علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر ، وفي ( التوضيح ) نوع من التمر رديء ، وفي ( الصحاح ) العذق بالفتح النخلة ، وبالكسر الكباسة .
قوله : " ففعلت " أي ما أمر به النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قوله : " فجلس أعلاه " أي فجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعلى التمر . وفيه حذف ، وهو فجاء فجلس .
قوله : " ثم قال : كل " بكسر الكاف وسكون اللام ؛ لأنه أمر من كال يكيل .
قوله : " وبقي تمري " إلى آخره فيه معجزة ظاهرة للنبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وظهور بركته .