بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس


أي هذا كتاب في بيان حكم الاستقراض وهو طلب القرض ، قوله " والحجر " وهو لغة المنع وشرعا منع عن التصرف وأسبابه كثيرة محلها الفروع ، قوله " والتفليس " من فلسه الحاكم تفليسا يعني يحكم بأنه يصير إلى أن يقال : ليس معه فلس ، ويقال : المفلس من تزيد ديونه على موجوده ، سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير ، وقيل : سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه لأنهم لا يتعاملون به في الأشياء الخطيرة ، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر ولكن بلا بسملة في أولها وعند غيره البسملة في أولها ، وفي رواية النسفي " باب " بدل " كتاب " ولكن عطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب .
باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته

أي هذا باب في بيان حكم من اشترى بالدين ، والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه ، قوله أو ليس أي الثمن بحضرته وقت الشراء ، وهذا أخص من الأول لأن الأول يحتمل أن لا يكون الثمن عنده أصلا لا بحضرته ولا في منزله ، والثاني لا يستلزم نفي الثمن إلا بحضرته فقط وجواب من محذوف تقديره فهو جائز ، وقد أجمعوا على أن الشراء بالدين جائز لقوله تعالى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فإن قلت : روى أبو داود والحاكم من طريق سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعا : لا أشتري ما ليس عندي ثمنه ، قلت : هذا الحديث ضعفوه ، واختلف في وصله وإرساله ، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور .
1 - حدثنا محمد ، أخبرنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كيف ترى بعيرك أتبيعنيه ؟ قلت : نعم ، فبعته إياه فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير فأعطاني ثمنه .

مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم اشترى جمل جابر ولم يكن الثمن حاضرا ولم يعطه إلا بالمدينة ، ومحمد هو ابن سلام ، وقال الغساني : وما وقع في بعض النسخ محمد بن يوسف فليس بشيء ، قلت : قد وقع في رواية أبي ذر محمد بن يوسف البيكندي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والمغيرة هو ابن مقسم بكسر الميم ، والشعبي هو عامر ، والكل قد ذكروا غير مرة . وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرا ، وقد أخرجه في كتاب البيوع في باب شراء الدواب مطولا ، ومضى الكلام فيه مستوفى ، قوله " أتبيعنيه " بنون الوقاية ويروى " أتبيعه " .